تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٨
على نفس الشك، فلو اريد تحصيل عدم جواز ذلك بالاستصحاب كان تحصيلًا للحاصل وجداناً بالتعبّد، و هو لغو.
هذا، و لا يخفى أنّ تحصيل الحاصل وجداناً بالتعبّد ليس له استحالة ذاتيّة، بل هو محالٌ لأنّ اللّغو على الحكيم محال.
جواب المحقق العراقي
و قد أجاب المحقق العراقي بما حاصله [١]:
إنّ حكم العقل مع وجود الحكم الشرعي عن طريق الاستصحاب، سالبة بانتفاء الموضوع.
جواب المحقق الأصفهاني
و أجاب المحقق الأصفهاني بما حاصله [٢]:
إن رفع اليد عن حكم العقل هنا تخصّصي، و رفعها عنه حكم الشارع تخصيص بلا دليل، و إذا دار الأمر بين التخصّص و التخصيص تقدّم الأول.
توضيح الأول: إنّ الأحكام العقلية على قسمين، قسم منها تنجيزي و قسم تعليقي، فإنْ كان ما نحن فيه من قبيل الأوّل، تمّ ما ذكره، لكنه من قبيل الثاني، فإنّ موضوع حكم العقل عدم جواز إسناد «ما لا يعلم»- أي المشكوك فيه- إلى الشارع، و هذا هو الموضوع لحكمه، فإنْ ارتفع الشكّ وجداناً أو بالتعبّد، انتفى الموضوع و كان الحكم منتفياً بانتفائه، و على الجملة، فإن حكم العقل متوقف على وجود الشك عقلًا و شرعاً، لكنّ دليل الاستصحاب رافع للشك.
[١] فوائد الاصول ٣/ ١٣١، الهامش.
[٢] نهاية الدراية ٣/ ١٦٣.