تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٧١ - مناقشته
في الموضوع مثل: الطواف بالبيت صلاة، و إنْ كان الأول أنتج فيه التضييق و كان في قوّة التخصيص مثل: لا ربا بين الوالد و الولد ... فالحكومة تصرّف من الشارع في موضوع المحكوم، و لا يكون فعل الشارع متقوّماً بالوصول إلى المكلّف.
و فيما نحن فيه: يعتبر المولى خبر الثقة علماً ليخرج من تحت الآية المباركة:
«وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» [١]، فهي حكومة جاءت من جعل المولى و اعتباره، و لا معنى لتقوّم جعله بالوصول.
و بعبارة اخرى: إنّ الوصول متقوّم بالواصل، و لو لا وجوده قبل الوصول لم يتحقق الوصول، و ليس الواصل إلّا اعتبار الشارع، فكان اعتبار الشارع- و هو تصرّفه في الموضوع كما مرّ- متقدّماً على الوصول، فيستحيل أنْ يكون دخيلًا في اعتبار الشارع.
فالإشكال على الميرزا مندفع.
لكنّ التحقيق: أن ما نحن فيه ليس من التمسّك بالدليل في الشبهة الموضوعية، لأنّ الدليل هو قوله تعالى «وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» و الحكومة مسلّمة و لا تقوّم لها بالوصول، غير أنّه قد اعتبر في الدليل الوصول إلى المكلّف قيداً لارتفاع الموضوع، لقوله تعالى «لَكَ بِهِ عِلْمٌ». فكأنه يقول: لا يجوز العمل بغير العلم الواصل إليك، فلم يكن المعتبر هو العلم وحده، بل العلم الواصل، و حينئذٍ، لا يكون التمسّك بالعامّ من التمسّك به في الشبهة الموضوعية له، لأنه مع الشك لا يتحقق الموضوع المقيّد.
[١] سورة الإسراء: ٣٦.