تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٥ - مناقشته
الفاعل أو إلى قوة من قواه، و إلا فحصول الشوق الأكيد بالإضافة إلى الفعل على حد المعلول بلا علّة، و إنما يتصور الشوق الأكيد إلى فعل الغير إذا كان ذا فائدة عائدة إلى المريد إياه.
و حيث إن أفعال المكلفين لا يعود صلاحها و فسادها إلا إليهم، فلذا لا معنى لانقداح الإرادة في النفس النبويّة و الولوية فضلًا عن المبدأ الأعلى.
مع اختصاصه تعالى بعدم الإرادة التشريعية من جهة أخرى تعرّضنا لها في مبحث الطلب و الإرادة مستوفى، و لعلّنا نشير إليها عما قريب إن شاء اللَّه تعالى.
و أما الإرادة المتعلّقة بنفس البعث و الزجر، فهي إرادة تكوينية لتعلّقها بفعل المريد لا بفعل المراد منه، و لا ترد على ما ورد عليه البعث، كما لا يخفى.
وعليه، فليس بالنسبة إلى فعل المكلف إرادة أصلًا فضلًا عن الإرادتين، بل لو فرضنا انبعاث الإرادة التشريعية عن فائدة عائدة إلى المراد منه، لم يلزم ثبوت إرادتين تشريعيتين، لما مرّ مراراً من أن الشوق ما لم يصل إلى حدّ ينبعث عنه العضلات أو ينبعث منه البعث الحقيقي لا يكاد يكون مصداقاً للإرادة التكوينية أو التشريعيّة، و سيأتي إن شاء اللَّه تعالى عدم مصداقية الإنشاء الواقعي للبعث الحقيقي، فكما لا بعث حقيقي واقعاً لا إرادة تشريعية واقعاً [١].
لكنْ يرد عليه:
أوّلًا: إنه لا يوجد برهانٌ على ضرورة وجود المنفعة و المضرّة لشخص المريد و الكاره في جميع موارد الإرادة و الكراهة، بل «وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنينَ» [٢]،
[١] نهاية الدراية ٣/ ١٢١- ١٢٢.
[٢] سورة آل عمران: ١٣٤.