تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٤ - مناقشته
لا ينافي التكويني، وعليه، فإن المحذور ليس إلّا في الأثر و النتيجة، لأن الإرادة لازمها البعث و لازم الكراهة هو الزجر، و هما لا يجتمعان مع الإباحة و الترخيص؟
فالتنافي- إن كان- هو في مرحلة تأثير الإرادة و الكراهة، لكن المفروض عدم وصول الزجر الواقعي إلى ظرف الشك، فلا مؤثّرية له، و يبقى المؤثّر هو الحكم الظاهري.
و على الجملة، فإن الاباحة في الحكم الظاهري ناشئة من المصلحة في نفس الإباحة و التنافي إنما يحصل لو كان للحكم الواقعي مؤثريّة في مرحلة الشك، و المفروض عدمها، فتؤثّر الإباحة و الترخيص و البراءة.
لكنْ لا بدّ من التأمّل فيما ذكر، لأنّ المصلحة التي نشأت منها الإباحة إمّا هي مصلحة التسهيل، و إمّا هي المصلحة في نفس الإباحة، بحيث يرخّص العبد حتى في محتمل الوجوب و الحرمة. و على كلّ حالٍ، فإن العبد يرخّص في الفعل الذي هو حرام في متن الواقع و يكون ارتكاب الخمر الواقعي- المشكوك الخمريّة- محبوباً، و كيف يجتمع الحبّ و البغض في الشيء الواحد؟
إن هذا الطريق يحلّ المشكلة في الاصول غير المحرزة.
و تبقى مشكلة اجتماع الإرادة و الكراهة، و قد قال في حلّها:
تحقيق الجواب أن حقيقة الحكم خصوصاً في الأحكام الشرعيّة عبارة عن البعث و الزجر أعني الانشاء بداعي جعل الداعي من دون لزوم ارادة أو كراهة بالنسبة إلى فعل المكلف في المبدأ الأعلى، و لا في سائر المبادي العالية، بل في مطلق من كان بعثه أو زجره لأجل صلاح الغير.
بداهة أن الشوق النفساني لا يكون إلا لأجل فائدة عائدة إلى جوهر ذات