تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٣ - مناقشته
العقلائية موجود في ذهنه هو أيضاً، و حينئذٍ نقول: لا ريب أنّ الوصول بخبر الثقة عقلائي و ليس بعقلي، و ذلك لا يكون إلّا باعتبار العقلاء خبره وصولًا للواقع و كاشفاً عنه بإلغائهم احتمال الخلاف فيه.
فما ذكره هنا منقوضٌ بما ذكره من قبل.
و الحق في الطرق و الأمارات هو: مجعوليّة طريقيّتها من قبل الشارع، بمعنى إمضائه للسيرة العقلائية فيها، و الحجيّة متفرّعة على الطريقيّة.
و أمّا ما ذهب إليه في الاصول غير المحرزة، فهو أمتن الوجوه المذكورة فيها، و توضيحه بتقريب منّا هو:
إن الإباحة تارةً: تنشأ من عدم الملاءمة مع طبع المولى، و اخرى: من مصلحة في نفسها، و كلاهما ممكن ثبوتاً و إثباتاً، و الفرق أنّ الاولى تنشأ من أمر عدمي، و الثانية من أمر وجودي. فهذه مقدّمة.
و المقدّمة الثانية هي: إنّ الأحكام تلحظ في أنفسها و مباديها و نتائجها، فهو ينشأ من الإرادة و الكراهة و يترتب عليه الإطاعة و العصيان، و بعبارة اخرى: إنّ الحكم ينشأ من إرادة المولى و كراهية المولى، ثمّ له الفاعلية في إرادة العبد و كراهيّته.
و الحكم اعتبار، و الاعتبار ليس بموضوع للتناقض و التماثل، و لذا يمكن البعث الاعتباري و الزجر الاعتباري في الآن الواحد للشيء الواحد، و إنما المحذور يكون في المنشأ و في النتيجة، أمّا في الأحكام أنفسها، فلا يوجد التضادّ أصلًا.
ثم إنّ الإرادة و الكراهة أمران تكوينيان، و الإباحة أمر اعتباري، و الاعتباري