تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥ - في المراد من «الحجّة»
و إلى ما ذكرنا أشار سيّدنا الاستاذ [١] و شيخنا في الدورة اللّاحقة.
لكنّ كون مراد المحقق الأصفهاني من «الحجّة» في تعريف مسائل علم الاصول هو المعنى اللّغوي، أوّل الكلام، و مما يؤيّد النّظر إشكال الاستاذ على التعريف المذكور باستلزامه خروج كثير من المسائل عن الاصول بوجهٍ و دخول علم الرّجال في الاصول بوجهٍ آخر [٢]. فلو كان المقصود من الحجّة هو المعنى اللّغوي لَما ورد عليه الإشكال أصلًا، بل المحقق الأصفهاني نفسه غير موافق على ذلك. قال:
نعم، إذا كان البحث في التجرّي بحثاً عن تعنون الفعل المتجرّى به بعنوان قبيح ملازم، بقاعدة الملازمة للحرمة شرعاً، دخل في مسائل الفن. لكنّه لم يحرّر بهذا العنوان في الكتاب و غيره [٣].
أقول:
و لعلّ الوجه في عدم تحرير التجرّي بهذا العنوان في الكتب الاصوليّة، ليكون من المسائل الاصوليّة هو: أنّ البحث عن قبح الشيء عقلًا بحث عن صغرى قاعدة الملازمة، فهو نظير البحث عن صغرى أدلّة حجيّة خبر الثقة، و هو وثاقة زيد مثلًا، فإنّ موضعه علم الرجال، فإذا تمّت وثاقته هناك و انضمّ ذلك إلى ما دلّ على حجيّة خبر الثقة، كانت المسألة اصوليّة.
و بعبارة اخرى: إن المسألة الاصوليّة عبارة عن المسألة المستنبَط منها
[١] منتقى الاصول ٤/ ٣١.
[٢] تحقيق الاصول ١/ ٤٤.
[٣] نهاية الدراية ٣/ ١٢.