تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٤ - إشكال السيّد الخوئي
«رفع ما لا يعلمون». أي: رفع ما يوجب الحيرة في الواقع. فهذا هو المراد من الشك. هذا من جهة.
و من جهة اخرى: إن دليل الحكم الواقعي لا يتكفّل وجود الحكم الواقعي في ظرف الشك فيه، فتقع الحاجة إلى متمّم الجعل، فهو الدليل على وجود الحكم في ظرف الشك فيه.
و من جهة ثالثة: إن مصلحة الحكم الواقعي تارةً: توجب أنْ يجعل متمّم الجعل في ظرف الشك، فيجب امتثال الحكم الواقعي مع الشكّ فيه، و اخرى:
توجب جعله بحيث ينتج عدم الحكم، و الأول هو الاحتياط، و الثاني هو البراءة.
قال: أمّا جعل الاحتياط فلا يستتبع محذوراً، لأنّ الاحتياط الواجب معلول للحكم الواقعي و مجعول من أجل المحافظة عليه، فليس الاحتياط شيئاً غير الحكم الواقعي.
و أمّا البراءة، فكما أن قاعدة قبح العقاب بلا بيان تدلّ على الترخيص العقلي و هو لا ينافي الحكم الواقعي، كذلك البراءة الشّرعية، لأنّ الترخيص متقوّم بالحكم الواقعي لأن موضوعه الشك في الحكم المذكور، و المتقوّم بالحكم الواقعي لا يعقل أن يكون منافياً له.
إشكال السيّد الخوئي
و قد أشكل عليه تلميذه المحقق بقوله:
و أمّا ما ذكره في الاصول غير المحرزة، فغير مفيد في دفع الإشكال، لأن اختلاف المرتبة لا يرفع التضاد بين الحكمين، و لذا يستحيل أن يحكم المولى بوجوب شيء، ثم يرخص في تركه إذا علم بوجوبه، مع أن الترخيص متأخر عن