تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤ - في المراد من «الحجّة»
انطباق ضابط المسألة الاصوليّة عليه ... و لعلّه المشهور، لضرورة الوسطيّة في الإثبات عندهم كما عرفت من تعاريفهم، و القطع لا يقع كذلك.
و يبقى تعريف المحقق الأصفهاني، فإنه قال: «ما يبحث فيه عن القواعد الممهّدة لتحصيل الحجة على الحكم الشرعي» [١].
في المراد من «الحجّة»
و للحجّة مصطلحات ثلاثة:
الأوّل: المصطلح الاصولي، و هو ما يقع في كبرى قياس الاستنباط.
الثاني: المصطلح المنطقي، و هو ما يقع وسطاً في القياس.
و الثالث: المفهوم اللّغوي، و هو مطلق ما يحتجّ به المولى على العبد أو يعتذر به العبد أمام المولى.
فإنْ كان المراد من «الحجة» في التعريف هو الاصطلاح الاصولي، فإنّ القطع حجّة و ليس بمقيم الحجة، لأن القطع عين الانكشاف للحكم و ليس طريقاً لاستنباطه.
و إنْ كان المراد هو الاصطلاح المنطقي، فكذلك، لأنّ الوسط في القياس المنطقي ما هو العلّة أو المعلول للأكبر، أو هما معلولان لعلّةٍ ثالثة، و الحال أن القطع ليس بعلّةٍ للحكم و لا هو معلول له و لا هما معلولان لعلّة ثالثة.
و إنْ كان المراد هو المعنى اللّغوي، فإنّ القطع حجةٌ بلا كلام.
[١] نهاية الدراية ١/ ٤٢.