تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٦ - المقام الثاني (في الاصول المحرزة)
و ابنه ثقتان فما أدّيا إليك فعنّي يؤدّيان» [١] لكن جعل المؤدى غير جعل الطريقية إلّا بالدّلالة الالتزاميّة، أي: بما أنه طريقٌ كاشف عن الواقع يؤدّيان عن الإمام، فلولا الطريقيّة لم يكن قولهما مؤدّياً عن قول الإمام، بل إنّ هذه الرواية واردة في مورد السّيرة العقلائيّة القائمة على كاشفيّة قول الثقة عن الواقع.
نعم، الخبر الظاهر في الطريقية هو قوله: «لا عذر لأحدٍ ...» [٢]. لكنْ في السند «إبراهيم المراغي» و هو غير موثّق.
و قد يمكن استفادة الطريقيّة من مفهوم آية النبأ- بعد تسليم الدلالة- على تأمّل فيه.
و على الجملة، فما ذهب إليه الميرزا في الطرق و الأمارات من أنّ المجعول فيها هو الطريقية، تام ثبوتاً و إثباتاً.
المقام الثاني (في الاصول المحرزة)
و هي المعبّر عنها بعرش الاصول و فرش الأمارات، و لذا تكون محكومة بالأمارات و حاكمةً على الاصول، و قد قال الميرزا فيها ما ملخّصه بلفظه:
و أمّا الأصول المحرزة، فالأمر فيها أشكل، و أشكل منها الاصول غير المحرزة كأصالة الحلّ و البراءة، فإنّ الاصول بأسرها فاقدة للطّريقيّة، لأخذ الشك في موضوعها، و الشك ليس فيه جهة إراءة و كشف عن الواقع حتّى يقال: إن المجعول فيها تتميم الكشف، فلا بدّ و أن يكون في مورد حكم مجعول شرعي، و يلزمه التضادّ بينه و بين الحكم الواقعي عند مخالفة الأصل له.
[١] وسائل الشيعة ٢٧/ ١٣٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، رقم: ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧/ ١٥٠، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، رقم: ٤٠.