تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٣ - الكلام على الإشكالات في هذا المقام
لقاعدة: الشيء يُلحق بالأعمّ الأغلب.
و أمّا أن الطريقيّة ليست من الامور الاعتباريّة.
ففيه: هناك امور اعتبارية بالذات، و أمور حقيقيّة لا اعتبارية فيها، و أمور لها الوجود الاعتباري و الوجود التكويني، و الطريقيّة من القسم الثالث، فالقطع طريق حقيقةً، و خبر الثقة طريق اعتباراً، و مثلها: الملكيّة، فملكيّة الباري و أوليائه حقيقيّة و ملكيّة سائر الناس اعتباريّة.
و أمّا قول بعضهم: بأنّ الحجيّة أيضاً غير قابلة للجعل، بل إذا جعل التكليف فإنه ينتزع منه الحجيّة، فهي أمر انتزاعي، و مثلها الطريقيّة.
ففيه: إنه إنْ لم تكن الطريقية قابلةً للجعل و الاعتبار، فلا معنى لانتزاعها من جعل التكليف، لكونها إمّا من الانتزاعيّات التكوينيّة أو الاعتباريّة، لكنّها ليست من التكوينيات من قبيل الفوقيّة للفوق، فهي من الانتزاعيات الاعتباريّة من قبيل الملكيّة المنتزعة من «من حاز ملك» حيث تكون الحيازة سبباً للملكيّة، و الشرطيّة للوضوء المنتزعة من «لا صلاة إلّا بطهور» [١].
و الحاصل: إنه إنْ لم تكن الطريقيّة من الاعتباريات، فلا يعقل كونها من الانتزاعيّات الاعتباريّة.
و القول: بأنّ الحجيّة منتزعة من وجوب العمل.
فمردود: بالدليل في مقام الإثبات، حيث فرّع وجوب العمل على الحجيّة، و لم تفرّع الحجيّة على وجوب العمل، فلاحظ ما روي عن الإمام (عليه السلام):
«و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها ... فإنهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللَّه» [٢].
[١] وسائل الشيعة ١/ ٣١٥، الباب ٩ من أبواب أحكام الخلوة.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧/ ١٣٧، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، رقم: ١.