تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٢ - الكلام على الإشكالات في هذا المقام
إفادة الخبر للعلم، أو لوجود حكم عندهم يكون منشأً لانتزاع الطريقيّة للخبر، أو لأنّ الخبر طريق إلى الواقع و كاشف عنه.
إن الثلاثة الاولى منتفية يقيناً، و الرابع و هو الطريقية و الكاشفية، هو المتعيّن.
فإنهم يرتبون الأثر على الخبر و يلغون احتمال مخالفته للواقع، و هذا المعنى هو الذي أمضاه الشارع و جعل للخبر الكاشفيّة كذلك، و الكاشفية من الامور الوضعيّة القابلة للجعل و الاعتبار كما لا يخفى.
الكلام على الإشكالات في هذا المقام
و اورد عليه بوجوه:
الأول:
إنّ الطريقيّة غير قابلة للجعل، لأنّ الأمارة إنْ كانت طريقاً فجعل الطريقية لها تحصيل للحاصل، و إنْ لم تكن، فلا يمكن أنْ يصيّر ما ليس بطريقٍ طريقاً. كما أن الطريقية ليست من الامور الاعتباريّة، فلا تقبل الجعل و الاعتبار.
بل إنه من العمل على طبق الأمارة ينتزع لها الطريقيّة. كما أنّ الحجيّة كذلك، فهي غير قابلة للجعل، بل بعد العمل و ترتيب الأثر ينتزع الحجيّة للخبر مثلًا.
و الجواب
أمّا أن «ما ليس بطريق لا يمكن جعله طريقاً» فدعوى بلا دليل. هذا أوّلًا.
و ثانياً: لا يقول الميرزا بجعل الطريقيّة، بل يقول: إن طريقية الخبر- مثلًا- و كاشفيّته ناقصة، لاحتمال الخلاف، لكنّ العقلاء يلغون الاحتمال، و تتمّ كاشفيّته، لأنّ الخبر عندهم كاشف غالباً عن الواقع و موصل إليه، و هذا هو الأساس عندهم