تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣١ - المقام الأول (في الطرق و الأمارات)
أنه ليس فيما بأيدينا من الطرق و الأمارات ما لا يعتمد عليه العقلاء في محاوراتهم و إثبات مقاصدهم، لمكان أن الطرق عندهم من حيث الإتقان و الاستحكام كالأسباب المفيدة للعلم، و إذ قد عرفت حقيقة المجعول في باب الطرق و الأمارات، و أن المجعول فيها نفس الوسطيّة في الإثبات، ظهر لك أنه ليس في باب الطرق و الأمارات حكم حتى ينافي الواقعي ليقع في إشكال التضادّ أو التصويب، فلا يكون في البين إلّا الحكم الواقعي فقط مطلقاً، أصاب الطريق الواقع أو أخطأ.
هذا بناءً على ما هو المختار من تأصّل الحجيّة و الطّريقيّة في الجعل [١].
أقول:
و توضيحه ملخّصاً:
أنّ المحذور إنما يلزم في حال وجود التماثل أو التضاد أو التناقض جوهراً و أثراً، و إلّا فلا يلزم، لكنّ المجعول الشّرعي في الطرق و الأمارات يختلف في جوهره و حقيقته مع المجعول الشرعي في الحكم الواقعي، لأنّ المجعول فيه هو الوجوب و الحرمة، أمّا في الطرق و الأمارات فالمجعول الطريقية و الكاشفية، إذنْ، لا سنخيّة حتى يلزم اجتماع المثلين، و لا يلزم اجتماع الضدّين، لجواز الاجتماع بين الكاشفية و الوجوب أو الحرمة و إنْ اختلفا في جوهرهما. و أمّا من حيث الأمر، فلا تضاد و لا تباين بينهما.
ثم إنّ المجعول في باب الطرق و الأمارات ليس تأسيسيّاً، بل هو إمضاء لما عليه العقلاء، و عملهم بخبر الواحد مثلًا لا يخلو أنْ يكون من باب الرجاء، أو
[١] فوائد الاصول ٣/ ١٠٥- ١١٠.