تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣ - وجه خروج القطع
استنباط الحكم الشرعي، بل هو بنفسه نتيجة.
و إنْ كان «العلم بالقواعد التي تقع في طريق تعيين الوظيفة العمليّة» كما قال المحقق العراقي [١]، فكذلك، لأنّ الوظيفة العملية تارةً: هي الحكم الواقعي كأن نقول: هذا ما قام عليه خبر الثقة، و كلّما قام عليه خبر الثقة فهو واجب واقعاً، فهذا واجب واقعاً. و اخرى: هي الحكم الظاهري، كأن نقول: هذا متيقّن الوجوب سابقاً و مشكوك البقاء لاحقاً، و كلّما كان كذلك فهو واجب ظاهراً. و ثالثة: هي الحكم العقلي، كأن نقول: هذا مما لم يقم عليه بيان من المولى، و كلّما كان كذلك فهو مرخّص فيه منه عقلًا، فهذا مرخّص فيه عقلًا.
و البحث عن حجيّة القطع و منجزيّته للواقع لا ينتج شيئاً من ذلك.
و هذا كلّه في القطع الطريقي واضح.
و أمّا القطع الموضوعي فلا يفيد إلّا ترتّب الحكم على موضوعه، كما هو الحال في سائر الموضوعات بالنسبة إلى أحكامها، كأن يجعل القطع بمجيء المسافر موضوعاً لوجوب التصدّق على المسكين، فوجوب التصدّق ليس مستفاداً من القطع، بل هو حكم مستفاد من أدلّته.
و من هنا، فقد ذكر الشّيخ [٢] و صاحب الكفاية [٣] و تبعهما غيرهما [٤] أنّ القطع ليس بمسألةٍ اصوليّة، و أنّ البحث عنه في علم الاصول استطرادي، لعدم
[١] نهاية الأفكار ١/ ١٨.
[٢] فرائد الاصول ١/ ٢٩.
[٣] كفاية الاصول: ٢٥٧.
[٤] مصباح الاصول ٢/ ٥، منتقى الاصول ٤/ ٣٢.