تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٦ - الكلام على الكفاية
إليه الطريق، بل إنما تكون موجبةً لتنجّز التكليف به.
الثاني:
إن الحجيّة عند المحقق الخراساني هي المنجزيّة، و المنجزيّة هي السببيّة لاستحقاق العقاب، لكن السببيّة غير قابلة للجعل لكونها من الامور التكوينيّة، كما ذكر هو في الاستصحاب.
و الجواب:
إنّ السببية عنده ممّا لا يقبل الجعل، و الحجية ممّا يقبل الجعل، فهي غير السببيّة.
الثالث:
إنه يرد على كلامه بناءً على أن الحجيّة قابلة للجعل: إن المفروض ثبوت أحكام القطع كلّها للأمارات، إلّا أنها ثابتة للقطع بالذات و للأمارات بالجعل، و الحال أنْ الشيء الثابت للقطع هو الكاشفية عن الواقع، و من هنا يؤاخذ العقلاء على أساس القطع، و ليس في ارتكازهم بين «الكاشفية» و «صحّة المؤاخذة» واسطة اسمها «الحجيّة». و إذ ليس للقطع ذلك فليس في الطرق.
و الجواب
إن هذا خلاف الارتكاز العقلائي، فإنّهم يرون للقطع الحجيّة و الكاشفيّة، و قد عرفت أن المقصود من الحجيّة كونه بحيث يصحّ أنْ يحتجّ به، و يشهد بذلك ما يستفاد من الروايات- كما قال الوحيد البهبهاني- من أن «العقل حجة» [١].
[١] الفوائد الحائريّة: ٩٦.