تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٩ - مناقشته
منه المتحقّق بمجرّد الوجود الإنشائي يكون له المجال مطلقاً، و لو كان معلوماً بالإجمال، و يترتّب عليه آثاره إذا انكشف الحال [١].
خلاصته
و يتلخّص ما أفاده في أنه لا يتحقق التضادّ بين الحكمين الإنشائيين، و لا بين حكمين أحدهما فعلي و الآخر إنشائي، و إنما يتحقق بين الفعليين، و الحكم الواقعي في مرتبة الإنشاء، و مورد الأمارة في مرتبة الفعليّة، فبينهما اختلافٌ في المرتبة، و معه لا يتحقق التضادّ.
و أمّا عدم لزوم التصويب، فلأنّ الدليل على بطلان التصويب هو الإجماع، و هو دليلٌ لبّيٌّ يؤخذ منه بالمتيقّن، و هو هنا وجود الأحكام في مرتبة الإنشاء لعامّة المكلّفين، لا وجود الأحكام الفعليّة.
مناقشته
لكن يرد عليه:
أوّلًا: إنّ مقتضى ما ذكره من «أن الحكم الواقعي فيما أخطأت الأمارة ليس بمتحقّق إلّا بالوجوب الإنشائي ... كما هو الحال في جميع الأحكام الذاتيّة الاقتضائية المجعولة للأشياء بما هي عليها من العناوين الأوّلية، و إنْ كانت أحكامها الفعليّة بسبب ما طرأت عليها من العناوين الثانوية على خلافها ...» هو أنْ يكون الحكم الواقعي في المرتبة الاولى من مراتب الحكم و هو مرتبة الشأنيّة و الاقتضاء، و أنْ يكون باقياً في هذه المرتبة، لوجود المانع عن الملاك، كما هو الحال في مثل الوضوء الضرري، حيث أن مقتضى الدليل الأوّلي جعل الوضوء
[١] درر الفوائد في حاشية الفرائد: ٣٦- ٣٩.