تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٧ - في حاشية الرسائل
و من هنا ظهر أنّ المحبوبيّة أو المبغوضيّة تابعة لغالب الجهات كالحكم الفعلي، فلا يلزم أن يكون الفعل الواحد محبوباً و مبغوضاً بالفعل.
و قد ظهر ممّا ذكرنا هاهنا ما به يذبّ عن إشكال التّفويت و الإلقاء، لأنّهما لا يلزمان من إباحة الواجب أو الحرام، لإمكان أن يكون الإيجاب أو التّحريم واقعاً عن الحكم في التّشريع، لا عن مصلحة في الواجب أو عن المفسدة في الحرام، مع إمكان منع أن يكون تلك الجهة الموجبة لتشريع الوجوب أو التحريم لازم الاستيفاء أو لازم التحرّز كي يلزم ذلك.
هذا، مع أنّه لو سلّم كونها لازم الاستيفاء، لا يكون تشريع التّرخيص و الإباحة ظاهراً للمفوّت له قبيحاً مطلقاً، بل إذا لم يكن عن مصلحة و حكمة كائنة فيه و راجحة على ما فيه من جهة القبح، و من المعلوم أنّ الفعل لا يكون قبيحاً أو حسناً فعلًا بمجرّد أن يكون فيه جهة قبح أو حسن، بل إذا لم يكن مزاحمة بما يساويها أو أقوى كما لا يخفى.
هذا كلّه إذا كانت الأحكام الظّاهريّة لمصالح في تشريعها لا لمصالح في سلوكها. و أمّا بناء على ذلك، فالمصلحة المفوّتة عليه أو المفسدة الملقى فيها، متداركة بمصلحة سلوك الأمارة، و معه لا قبح في التّفويت و الإلقاء كما لا يخفى، حيث أنّهما كلا تفويت و لا إلقاء.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا، أنه لا يلزمُ التّصويب من الالتزام بجعل الأحكام و إنشائها للأفعال بما هي عليها من العناوين، و قد جعل عليها أمارات تخطئ عنها تارة و تصيب اخرى، و لا اجتماع المثلين في صورة الإصابة، لعدم لزوم البعثين أو الزّجرين، بل يصير الحكم الواقعي فعليّاً بسبب إصابتها، و لا