تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٣ - تقريب الميرزا الشيرازي
إن المراد بالإمكان المتنازع فيه إنما هو الإمكان العام و هو المقابل للامتناع، إذ النزاع إنما هو مع من يدّعي الامتناع، فالغرض إنّما هو مجرّد نفي الامتناع الأعمّ من وجوب التعبّد بالظنّ في بعض الموارد، و مرجع القولين إلى دعوى حسن التعبّد به و قبحه، لا إلى قدرة الشارع على التعبّد به و عدمها، فيرجع النزاع إلى أنه هل يحسن من الشارع التعبّد به أو يقبح، كما يظهر من دليل مدّعي الامتناع؟
و الظاهر أنّه إنّما يدّعي الامتناع العرضيّ لا الذاتيّ، كما يظهر من احتجاجه عليه بلزوم تحليل الحرام و تحريم الحلال، فإنه ظاهر- بل صريحٍ- في أنّ القبح التعبّد بالظنّ إنّما هو من جهة استلزامه لذلك المحذور، لا مطلقاً، فعلى هذا لا ينفع مدّعي إمكانه إثباته بالنظر إلى ذاته، بل عليه إمّا دفع ذلك الاستلزام، أو منع قبح اللّازم.
ثمّ المراد بالتعبّد بالظن هنا، ليس اعتباره و الحكم بالأخذ به من باب الموضوعيّة؛ لأنه بهذا المعنى لا يرتاب أحد في إمكانه، فإنه- حينئذ- كسائر الأوصاف المأخوذة كذلك، و هو لا يقصر عن الشكّ من هذه الجهة، بل إنّما هو اعتباره على وجه الطريقية لمتعلّقه؛ بمعنى جعله حجّة في مؤدّاه كالعلم و تنزيله منزلته، بإلغاء احتمال خلافه في جميع الآثار العقليّة للعلم من حيث الطريقيّة.
و بعبارة اخرى جعله طريقاً إلى متعلّقه كالعلم الذي هو طريق عقليّ إلى متعلّقه، و المعاملة معه معاملة العلم الطريقيّ و ترتيب آثار طريقيّة عليه، من معذوريّة المكلّف معه في مخالفة التكليف الواقعيّ على تقدير اتّفاقها بسبب العمل به، كما إذا كان مؤدّاه نفي التكليف مع ثبوته في مورده واقعاً، فلم يأت المكلّف بذلك المحتمل التكليف استناداً إليه، و من المعلوم معذوريّته و صحّة