تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨١ - تقريب الميرزا النائيني
تقريب الميرزا النائيني
و قال الميرزا في تقريبه ما نصّه:
و أمّا توهّم المحذور من ناحية الملاك، فغاية ما يمكن أن يقال في تقريبه هو: أنّ الأحكام الشرعيّة لا محالة تكون تابعةً لملاكاتها، نظير تبعيّة المعاليل لعِلَلها على ما أوضحنا الحال في ذلك سابقاً، و حيث إنّ الأمارة غير العلميّة ربما تكون مصيبةً و اخرى مخطئةً، فإذا قامت على حكمٍ غير إلزاميّ و فرضنا كون الحكم الواقعي إلزاميّاً وجوبيّاً كان أو تحريميّاً، فيلزم من التعبّد بها و جَعْلها حجّةً تفويتُ الملاك الواقعي الملزم؛ إذ لو لم يكن مُلزماً لما أمكن استتباعه لحكمٍ إلزاميّ، كما هو واضح، و مع فرض كونه مُلزماً، كيف يمكن للشارع تفويته بجَعْل أمارةٍ على خلافه!؟
و بالجملة، فرض جَعْل الأمارة حجّةً مع فرض كون الحكم الواقعي إلزاميّاً ناشئاً عن ملاكٍ ملزم، نقضٌ للغرض، و هو قبيح بالضرورة، و إلى هذا يشير ما نُقل عن الخصم من أنّ التعبّد بالأمارة غير العلميّة مستلزم لتحليل الحرام و هو قبيح، كما أنّ الأمارة إذا قامت على حكمٍ إلزاميّ وجوبيّ أو تحريمي و فرضنا الحكم الواقعي غير إلزاميّ، يلزم من التعبّد بها و إيجاب العمل على طبقها، كون الحكم الإلزاميّ من دون ملاكٍ يقتضيه؛ إذ المفروض أنّ الفعل الذي أدّى الأمارة إلى وجوبه أو تحريمه عارٍ عن الملاك المُلزم، فجَعْل الحكم الإلزامي له بجَعْل الأمارة حجّةً، يستلزم عدم تبعيّة الأحكام للمصالح أو المفاسد، و هذا غير معقول، كما عرفت، و إليه يشير ما نُقل عنه من أنّ التعبّد بالأمارة غير العلميّة مستلزم لتحريم الحلال و هو قبيح.