تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٢ - المناقشة مع الميرزا
و رابعاً: أشكل المحقق العراقي [١]: بأنّ قول الميرزا إن تقييد المتعلّق بمرتبة الامتثال عقلي، غير صحيح، بل هو شرعي، لأنّ غرض المولى إنْ كان قائماً في الواقع بكيفيةٍ معيّنة من العمل، فإنّ كون غرضه بالنسبة إلى الامتثال التفصيلي مهملًا محال، فإنْ كان للامتثال التفصيلي دخل في الغرض فهو مقيّد و إلّا فمطلق.
و الحاصل رجوع الأمر إلى مرحلة الاشتغال، لأنه يتعلّق بكيفية اشتغال الذمّة بالتكليف، خلافاً للميرزا، إذ أرجعه إلى مرحلة الإطاعة و الامتثال، حيث الحاكم هو العقل ... و إذا كان راجعاً إلى مرحلة الاشتغال، فإنّه من الممكن أن يبيّن الشارع أنه يريد العمل عن اجتهادٍ أو تقليدٍ، و إذْ لم يبيّن، فقاعدة قبح العقاب بلا بيان جارية.
و هذا الإشكال قوي.
خامساً: و أشكل الاستاذ دام بقاه على الميرزا: بأنّه إذا كان الحاكم في مرحلة الامتثال و الفراغ هو العقل، إلّا أن للشارع التصرّف في حكم العقل، بأنْ تجعل البدل و ينزّل الفرد المشكوك الصحّة بمنزلة الصحيح، أو العمل المشكوك المقربيّة و المحقّق للامتثال حقيقةً ... فإنا نقول: أمّا الواجب التوصّلي إنما يتحقّق الامتثال فيه بالإتيان بما تعلّق به الطلب بلا شيء زائد عليه فهو خارج عن البحث، و أمّا الواجب التعبّدي، فيعتبر فيه أنْ يكون الإتيان به على وجهٍ قربي، لكنّ العقل يكتفي في المقربيّة إلى المولى بمجرّد كون العمل مضافاً إليه، و أنه تحقّق الطّاعة بالإتيان بالعمل بداعي الغرض، أو بداعي الأمر، أو بداعي احتمال الغرض أو
[١] فوائد الاصول ٣/ ٦٨- ٦٩. الهامش.