تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٥ - الكلام على اعتبار قصد الوجه في العبادات
و الجواب
إنّ هذا الوجه يبتني على مقدّمتين.
الاولى احتمال دخل الوجه في الغرض وجداناً، و أنه لا يمكن أخذه في المتعلّق.
و الثانية إنّ كلّ ما يحتمل دخله في الغرض الذي لا يتمكّن المولى من البيان له يحكم العقل بلزوم الإتيان به.
لكنّ الكلام في المقدّمة الثانية.
أمّا على القول بأنه: لا يمكن أخذ قصد الوجه لا بالأمر الأوّل و لا بالأمر الثاني- كما عليه المحقق الخراساني-، فإنه تجري قاعدة الاشتغال و لا مجال للبراءة، لأن الأمر يكشف إنّاً عن الغرض فهو علّة للأمر، و ما لم يحصّل الغرض لم يسقط الأمر، و مع الشك في تحصيل الغرض بلا قصدٍ للوجه، فالمحكّم قاعدة الاشتغال.
و ما قيل- من جريان البراءة العقليّة، لأن الغرض يمكن أن يكون قائماً في الواقع بالصّلاة مع قصد الوجه، لكن المولى غير قادر على بيان ذلك، و الأمر غير كاشف عن هذه الخصوصيّة، و إذْ لا بيان عن الغرض، فهو مجرى قاعدة البراءة-.
فيه: إن قاعدة قبح العقاب بلا بيان إنما تجري حيث يكون البيان مقدوراً، و المفروض أن المولى غير متمكّن من بيان دخل القصد في الغرض مع احتماله واقعاً، وعليه، فلا يجري البراءة بل الجاري أصالة الاحتياط، بمقتضى وظيفة العبودية. هذا أوّلًا.
و ثانياً: إنه بمجرّد عدم الجزم بحكم العقل بقبح العقاب، و احتمال