تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٠ - كلامٌ للسيد البروجردي و مناقشته
النجس من الشيء، و هذا بخلاف معرفة أن الشيء نجس بعينه الذي مثّل به الشيخ (قدّس سرّه)، و كم فرق بين التعبيرين بحسب الظهور العرفي، فذيل هذه الرواية غير شامل لأطراف العلم الإجمالي، فلا مانع من التمسك باطلاق صدرها و إن قلنا بإجمال غيرها من الروايات، و سيأتي تفصيل الكلام إن شاء اللَّه في خاتمة الاستصحاب.
فالصحيح: أن المانع عن إجراء الاصول في المقام ثبوتي لا إثباتي. [١]
كلامٌ للسيد البروجردي و مناقشته
و ذكر السيّد البروجردي [٢]: أن ما ذكر- من عدم إمكان جعل المرخّص في الأطراف- تامٌّ في موارد قيام العلم الإجمالي كما تقدّم، و أمّا إنْ كان القائم على الموضوع أو التكليف هو الحجة الشرعيّة غير العلم فلا. مثلًا: لو قامت البيّنة على نجاسة أحد الإناءين، فالشبهة موضوعيّة و الحجة هي البيّنة، أو كانت الشبهة حكمية، كأنْ يقوم خبر الواحد على الوجوب المردّد بين الظهر و الجمعة، فإنه يحتمل كذب البيّنة و اشتباه المخبر، و حينئذٍ، يمكن جعل الأصل المرخّص، لإمكان رجحان مصلحة الترخيص على مصلحة العمل بالحجة. فظهر الفرق بين العلم و الحجّة.
و فيه:
إن جعل المرخّص في الأطراف معلّق- بحكم العقل- على أنْ لا يكون ترخيصاً في القبيح، و لزوم الترخيص في القبيح الممنوع عقلًا حاصل في موارد
[١] دراسات في علم الاصول ٣/ ٩٠- ٩١.
[٢] حاشية الكفاية ٢/ ٣٩.