تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣١ - رأي صاحب الكفاية
الحكم الظاهري معه محفوظة، جاز الإذن من الشارع بمخالفته احتمالًا بل قطعاً، و ليس محذور مناقضته مع المقطوع إجمالًا إلّا محذور مناقضة الحكم الظاهري مع الواقعي في الشبهة غير المحصورة بل الشبهة البدويّة، ضرورة عدم تفاوت في المناقضة بين التكليف الواقعي و الإذن بالاقتحام في مخالفته بين الشبهات أصلًا، فما به التفصّي عن المحذور فيهما، كان به التفصّي عنه في القطع به في الأطراف المحصورة أيضاً كما لا يخفى.
نعم، كان العلم الإجمالي كالتفصيلي في مجرّد الاقتضاء لا في العليّة التامّة، فيوجب تنجّز التكليف أيضاً لو لم يمنع عنه مانع عقلًا، كما كان في أطرافٍ كثيرة غير محصورة أو شرعاً كما في إذن الشارع في الاقتحام فيها، كما هو ظاهر «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه».
و بالجملة: قضيّة صحّة المؤاخذة على مخالفته مع القطع به بين أطراف محصورة، و عدم صحّتها مع عدم حصرها أو مع الإذن في الاقتحام، هو كون القطع الإجمالي مقتضياً للتنجّز لا علّة تامّة.
ثم تعرّض لرأي الشيخ و قال عنه بأنه ضعيف جدّاً [١].
أقول:
أمّا دليله على جواز المخالفة، فتوضيحه: إن الحكم:
تارةً: فعليّ من جميع الجهات، أي: إنّ الشارع لا يرضى بمخالفته أصلًا، و مثل هذا الحكم لا يمكن الترخيص فيه، بل المجعول هناك وجوب الاحتياط، فله عليّةٌ تامّة لحرمة المخالفة العمليّة.
[١] كفاية الاصول: ٢٧٢- ٢٧٣.