تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٧ - كلام الأمين الاسترابادي
كلام الأمين الاسترابادي
أقول:
و الأولى نقل كلام المحدّث الاسترابادي ليتّضح الحال، فإنه قال:
الدليل التاسع مبنيّ على مقدّمة دقيقة شريفة تفطّنت لها بتوفيق اللَّه تعالى، و هي:
أنّ العلوم النظريّة قسمان:
قسمٌ ينتهي إلى مادّةٍ هي قريبة من الإحساس، و من هذا القسم علم الهندسة و الحساب و أكثر أبواب المنطق، و هذا القسم لا يقع فيه الخلاف بين العلماء و الخطأ في نتائج الأفكار؛ و السبب في ذلك أنّ الخطأ في الفكر، إمّا من جهة الصّورة أو من جهة المادّة، و الخطأ من جهة الصّورة لا يقع من العلماء؛ لأنّ معرفة الصّورة من الامور الواضحة عند الأذهان المستقيمة، و الخطأ من جهة المادّة لا يتصوّر في هذه العلوم؛ لقرب الموادّ فيها إلى الإحساس.
و قسمٌ ينتهي إلى مادّةٍ هي بعيدة عن الإحساس، و من هذا القسم الحكمة الإلهيّة و الطبيعية و علم الكلام و علم اصول الفقه و المسائل النظرية الفقهيّة و بعض القواعد المذكورة في كتب المنطق؛ و من ثمّ وقع الاختلافات و المشاجرات بين الفلاسفة في الحكمة الإلهيّة و الطبيعيّة، و بين علماء الإسلام في اصول الفقه و المسائل الفقهيّة و علم الكلام، و غير ذلك.
و السبب في ذلك: أنّ القواعد المنطقيّة إنّما هي عاصمةٌ من الخطأ من جهة الصّورة لا من جهة المادّة، و ليست في المنطق قاعدةٌ بها يُعلم أنّ كل مادّةٍ مخصوصةٍ داخلةٌ في أيّ قسم من الأقسام، و من المعلوم امتناع وضع قاعدةٍ