تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٤ - دفاع المحقق الأصفهاني
بل لا تتحقّق إلا مع ثبوت الحكم و لا مانعيّة لحرمة المخالفة الالتزاميّة أو قبح الإذن فيها إلّا على تقدير ثبوت موضوعها، و ما لا مانعيّة له إلّا على تقدير ثبوت موضوعه كيف يمنع عن رفع موضوعه؟
فإن قلت: هذا بالإضافة إلى الحكم الفعلي، فإنه مرفوع بالأصل، و أمّا الحكم الواقعي، فلو وجب الالتزام بالحكم الواقعي المعلوم بالإجمال مع ثبوته حتى مع جريان الأصل يلزم من جريانه الإذن في المخالفة الالتزاميّة.
قلت:
أوّلًا: لا نسلّم حرمة المخالفة الالتزاميّة للواقعي المحكوم بعدمه تنزيلًا، و مفاد الأصل رفعه تنزيلًا، فلا يمنع إلا حرمة المخالفة الالتزاميّة لما له ثبوت و لم يكن منفيّاً و لو تنزيلًا.
و ثانياً: حيث إن مفاد الأصل رفع الوجوب الفعلي أو الحرمة الفعليّة، فلازمه عدم الالتزام بالوجوب الفعلي أو الحرمة الفعليّة، لا عدم الالتزام بالوجوب الواقعي أو الحرمة الواقعية حتى يكون بلحاظ هذا اللّازم قبيحاً.
لكنه يناسب ما سلكناه في عدم المانعيّة، لا ما سلكه «(قدّس سرّه)» في عدمها بلحاظ عدم الموضوع لوجوب الموافقة الالتزاميّة.
و بناء على هذا الجواب، لا حاجة إلى قصر وجوب الموافقة الالتزاميّة على الحكم الفعلي الذي لم يرفع تنزيلًا، بل يجتمع مع وجوب الالتزام بكلّ ما ثبت من الشارع على حسب مرتبته من الثبوت، فتدبّر [١].
و توضيحه:
[١] نهاية الدراية ٣/ ٨٣- ٨٤.