تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٤ - تحرير محلّ البحث
هل تجب الموافقة الالتزامية؟
قد تقدّم أنّ الإنسان لا يخلو من احدى حالات، هي العلم و الظن و الشكّ، و حصول العلم له في كلّ موردٍ توفّرت فيه شروط العلم و مقدماته من الضروريّات، لكنّ حصوله له لا يلازم تصديقه به و انقياده له و ترتيبه الأثر عليه، فكم من موردٍ يتحقّق فيه العلم للإنسان و لا يرتّب الأثر على علمه لسببٍ من الأسباب.
و لمّا تقرّر كون القطع منجّزاً للتكليف، و أنّ على المكلّف أن يتحرّك نحو الامتثال و تحقيق المأمور به خارجاً و حصول الموافقة العمليّة، وقع البحث بينهم في وجوب الموافقة الالتزاميّة أيضاً و عدم وجوبها.
و بعبارةٍ اخرى: هل هناك تكليف جوانجي بالإضافة إلى التكليف الجوارحي أوْ لا؟
تحرير محلّ البحث
إنه ليس المراد من وجوب الموافقة الالتزاميّة هو العلم بالتكليف، و لا الرضا بجعله، و لا العزم على العمل و الامتثال، و لا قصد القربة، مع كونه مختصّاً بالعبادات و البحث أعم منها و من التوصّليات.
بل المراد من الموافقة الالتزاميّة للتكليف الشرعي: أنْ يعقد القلب عليه و ينقاد بالنسبة إليه، كما هو الحال في الامور الاعتقادية.