تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٢ - دفاع الإيرواني عن رأي الكفاية
ملازم لفعليّة، فلا محالة يتعلّق القطع بالحكم الفعلي، و حيث أن المفروض دخل القطع في فعلية الحكم، لزم الدور [١].
توضيحه على المثال المذكور و هو الحج:
إن شمول خطاب وجوب الحج- المنشأ بالآية المباركة و معناه: كلّ من وجد و اتّصف بالاستطاعة فالحج واجب عليه- لهذا المكلّف، موقوفٌ على حصول الاستطاعة له خارجاً، و إلّا فليس حكماً مجعولًا له، و إذا تحقّقت الاستطاعة، فالحكم في حقّه فعلي، فلو أنّ القطع بالحكم المجعول قد اخذ في مرتبة الفعليّة، فلا ثبوت للحكم و جَعله بالنسبة إليه إلّا بعد القطع، لكن حصول القطع موقوف على ثبوته له جعلًا، لأنّ القطع طريق إلى الحكم، فلا بدّ في تعلّقه به من تحقق الحكم و ثبوته في المرتبة السّابقة. و هذا هو الدور.
دفاع الإيرواني عن رأي الكفاية
و لكنّ المحقق الإيرواني قرّب كلام الكفاية بقوله:
المختار صحّة أخذ القطع بمرتبةٍ من الحكم في موضوع مرتبة اخرى منه، فيؤثّر القطع المتعلّق بالمصلحة في بلوغها إلى درجة التأثير في الفعليّة، و ذلك لأن مرتبة الفعليّة إنما تقوم بما قامت به مرتبة الإنشاء إذا كانت مرتبة الإنشاء علّة تامّة لفعليّته، أما إذا كانت من مجرّد الاقتضاء فلا محيص من دخل عدم المانع في الفعليّة مع عدم دخله في الاقتضاء، و ليكن المقام من ذلك، فيكون القطع مزيلًا للمانع المتمّم لفعليّة التأثير [٢].
[١] مصباح الاصول ٢/ ٤٦- ٤٧.
[٢] حاشية الكفاية ٢/ ٤٤٧.