تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٠ - هل يمكن أخذ القطع بمرتبةٍ من الحكم
أو مثله أو حرمت عليك فعلًا.
أقول:
و هذا مبنيٌّ على ما ذهب إليه، من أنّ للحكم أربع مراتب:
مرتبة الاقتضاء، و هي مرتبة الملاكات.
ثمّ مرتبة إنشاء الحكم.
ثم مرتبة الفعلية، و هي مرتبة تحقّق القيود و الشرائط.
ثم مرتبة التنجّز و الوصول و ترتب الأثر من الثواب و العقاب.
و في المقابل هو القول بأن للحكم مرتبتين فقط هما: مرتبة الإنشاء و مرتبة الفعليّة، و قد يستفاد هذا الرأي من كلمات الشيخ.
و هذا القول هو الصحيح.
فإنّ الخطابات الشرعيّة كلّها بنحو القضايا الحقيقيّة، فمعنى قوله تعالى «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبيلًا» [١] هو: كلّما تحقّق المكلّف و اتصف بالاستطاعة فعليه الحج، فهذا إنشاءٌ للحكم، سواء كان في العالم شخصٌ أوْ لا. فإن تحقّق وجوده خارجاً و اتصف بالاستطاعة، حصلت الفعليّة للحكم.
أمّا مرحلة الملاكات، فلا علاقة لها بالحكم، بل لو لا الملاك من المصلحة و المفسدة لما تحققت الحاكميّة و الحكم من الحاكم، فإنّه لمّا يلحظ الملاك يجعل الحكم و ينشئه.
و كذلك مرحلة التنجز، فإنها لا علاقة لها بالحكم، لأنّ الحكم إذا تحقّق
[١] سورة آل عمران: ٩٧.