تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٩ - هل يمكن أخذ القطع بمرتبةٍ من الحكم
محض، و مقتضى كون القطع بالوجوب مأخوذاً فى موضوع الحرمة كون الصّلاة حراماً في هذا الحين، و هذا هو اجتماع الضدّين [١].
النظر فيه
لكنّ هذا الجواب لا يدفع الإشكال المبنيّ على اختلاف المرتبة، لأن الحكم الذي موضوع القطع متأخّر عن القطع، أمّا الحكم الذي تعلّق به القطع فمتقدّم عليه، و يستحيل أن يكون في مرتبة القطع فضلًا عن التأخّر عنه، فكلٌّ منها في مرتبةٍ، و مع اختلاف المرتبة لا اجتماع للضدّين.
إذن، ينحصر الجواب بلزوم اجتماع الضدّين في ذهن القاطع و لحاظه، لأنّ من قطع بالوجوب يرى عدم الحرمة، لكن المفروض كونه قاطعاً بالحرمة هو يراها، فيلزم اجتماع الحرمة و عدم الحرمة في افق ذهنه، فالمحذور لازم بحسب مقام الفعليّة و ان لم يلزم بحسب مقام الجعل لتعذّر المرتبة على المبنى.
هل يمكن أخذ القطع بمرتبةٍ من الحكم
ثم قال صاحب الكفاية:
نعم، يصحّ أخذ القطع بمرتبة من الحكم في مرتبة اخرى منه أو مثله أو ضدّه [٢].
أقول:
و مثال ذلك:
إذا علمت بوجوب الصّلاة إنشاءً، وجبت عليك فعلًا بنفس ذاك الوجوب
[١] مصباح الاصول ٢/ ٤٥.
[٢] كفاية الاصول: ٢٦٧.