تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٧ - الثالث في ما ذكره المحقق النائيني
موضوعه ... [١].
و حاصله: الفرق بين دليل الاستصحاب و دليل عدم اعتبار الشك من كثير الشك، و عدم اعتبار السهو من المأموم مع حفظ الامام، و نحوهما، فتلك الأدلة تقوم مقام القطع، لأنه ينفي الشكّ، بخلاف دليل الاستصحاب، لكونه يأتي باليقين في ظرف الشك مع حفظ الشك لا نفيه.
أقول:
و الظاهر عدم تماميّة هذا التفصيل، لأن دليل الاستصحاب و إنْ أفاد حفظ الشكّ، لكنه الشك الوجداني، و قد احتفظ عليه في الآن اللّاحق ليكون مع اليقين السابق موضوعاً لحرمة النقض عملًا، و قد تقرّر أنْ لا تنافي بين اليقين التعبدي و الشك الوجداني. و أمّا الشك الاعتباري، فينفيه إثبات اليقين، لوجود الملازمة العرفية بين «أنت متيقّن» و «إنك لست بشاك» نعم، نفي الشك لا يستلزم اليقين.
و لكنْ، إذا كان كذلك، فلما ذا لا يقال بحجيّة الأصل المثبت؟ فتدبّر.
الثالث: في ما ذكره المحقق النائيني
اختار الميرزا [٢] قيام الأمارات و الاصول المحرزة مقام القطع الموضوعي الكشفي، و ملخّص كلامه هو:
إن في العلم أربع جهات:
الاولى: قبول النفس للصّورة العلميّة. و هي مرتبة الانفعال.
و الثانية: حصول الصّورة العلميّة فيها. و هي مرتبة الفعل.
[١] نهاية الأفكار ق ١ ج ٣ ص ٢٦- ٢٧.
[٢] أجود التقريرات ٣/ ٢٠.