تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٥ - عدوله عنه في الكفاية
على تنزيل الأمارة بمنزلة القطع بإلغاء احتمال الخلاف، فكان تنزيل الأمارة بمنزلة القطع موقوفاً على نفسه.
فالقول بأن دليل الاعتبار يفيد كلا التنزيلين بدلالتين- احداهما مطابقية و الاخرى التزاميّة- باطل، بل يحتاج لتماميّة التنزيل الثاني- و هو تنزيل الأمارة بمنزلة القطع، و إلغاء احتمال الخلاف- إلى دليلٍ آخر، أمّا بنفس دليل الاعتبار فيستلزم الدور.
هذا بيان ما ذكره الأعلام [١].
و حاصله: أن «التكلّف» ناظر إلى مقام الإثبات، و «التعسّف» ناظر إلى مقام الثبوت.
لكنّ السيد الاستاذ (قدّس سرّه) بعد أنْ نقل عن الأعلام الوجه المذكور قال:
و لكنْ لا صراحة بل لا ظهور في كلام صاحب الكفاية فيما حمل عليه، نعم في تعبيره بالتوقّف مجرّد إشعار، و لكنه كما يمكن أن يريد به ذلك، يمكن أن يريد به التوقف بمعنى التلازم، كما يقال: أحد الضدّين يتوقف على عدم الآخر، مع أنه لا عليّة و لا معلوليّة بينهما.
ثم ذكر أنه يمكن أن يكون مراد صاحب الكفاية محذور آخر غير الدّور،- و هو ما أفاده شيخنا أيضاً في الدورة اللّاحقة- و هو:
إنّ التعبّد بأحد الجزءين فيما نحن فيه لمّا كان في طول الآخر، كان التعبّد بالآخر في ظرفه ممتنعاً، لعدم ترتب الأثر عليه وحده، و الفرض أن الجزء الآخر لا يتحقّق إلّا بعد التعبد به، فملخّص الإشكال: إن التعبّد بالمؤدّى لا أثر له شرعاً
[١] نهاية الأفكار ق ١ ج ١ ص ٢٦، فوائد الاصول ٣/ ٢٨.