تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٢ - و التحقيق
و منها: الدليل اللّفظي، و هو دليل إمضاء السيرة العقلائية المذكورة.
على أنّ لسانها لسان جعل الطريق الكاشف عن الواقع، فمفهوم قوله تعالى «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ...» [١] عدم وجوب التبيّن إنْ كان المخبر غير فاسق، أي: إنْ كان المخبر غير فاسق فخبره بيانٌ، أمّا إنْ كان فاسقاً فيجب تحصيل البيان.
و في قوله (عليه السلام): «العمري و ابنه ثقتان ...» نجد الفاء للتفريع، فإنّه قد وثّقهما ثم فرّع على ذلك ترتيب الأثر على قولهما، أي: إنهما ثقتان عندي فما قالاه فهو طريق إلى قولي، و هذا معنى الرواية لا ما ذكر من أنه تنزيل المؤدّى بمنزلة الواقع.
و بالجملة، فإنّ لسان الأدلّة اللفظية و مفادها: جعل الطرق إلى الواقع، و هو المراد من قول العلماء بتتميم الكشف و إسقاط احتمال الخلاف.
فظهر: أن كلّ أمارة عمل بها العقلاء و أسقطوا معها احتمال الخلاف، فهي تقوم مقام القطع، كخبر الثقة، لا ما كان منها مورداً للعمل و ترتيب الأثر- مع عدم إلغاء احتمال الخلاف- كما في اليد، فإنّها أمارة على الملكية عند العقلاء، لكنّ أماريّتها ليست بإسقاط احتمال الخلاف، بل هو يحتملون في موردها عدم الملكية، لكنّهم يرتّبون أثر الملكية عليها من جهة أنه «لو لم يجز هذا لم يستقم للمسلمين سوق» كما في الرواية [٢].
[١] سورة الحجرات: ٦.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧/ ٢٩٢، الباب ٢٥ من أبواب كيفيّة الحكم، رقم: ٢.