تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٠ - و التحقيق
و ثانياً إنه لا يلزم- فيما نحن فيه- محذور الاجتماع بين الحقيقة و الكناية.
و ذلك: لأن المتلازمين على نحوين، فقد لا يكون بينهما نسبة الحكاية و الدلالة، كما في الجود و كثرة الرماد، حيث أنهما متلازمان لكنْ لا توجد بينهما نسبة الحكاية و الدلالة و الكشف، و لذا يكون أثر كلٍّ منهما مختصّاً به و لا يترتب على الآخر، فلو اريد ترتيبه احتيج إلى جعل أحدهما كنايةً عن الآخر، كما في المثال، حيث تجعل كثرة الرماد كناية عن الجود.
و قد يكون بين المتلازمين نسبة الحكاية و الكشف و الدلالة، و في هذه الحالة يرتَّب عرفاً أثر أحدهما على الآخر بلا حاجةٍ إلى الكناية، كما هو الحال بين اليقين و المتيقّن، فإنّ كلّ يقينٍ يستلزم المتيقّن، فإذا قال: إذا تيقّنت بعدالة زيد فصلّ خلفه، كانت الصّلاة خلفه أثراً لليقين بحسب ظاهر العبارة، لكن العرف يرتّبون هذا الأثر على المتيقّن، هو العدالة، لأن اليقين كاشف عن المتيقّن و دالّ عليه، فقول المولى: رتّب الأثر على يقينك، معناه: رتّب الأثر على المتيقّن.
فما ذكره المحقّق الاصفهاني من الكنائية، إنما يكون حيث لا كاشفية لأحد المتلازمين عن الآخر، و إلّا فإنّ أهل العرف يرتّبون الأثر و لا يلزم استحالة الجمع.
و تلخّص: اندفاع الاشكال على الكفاية، و عدم تماميّة التقريب المذكور كذلك.
و التحقيق
و التحقيق هو: إنه إنْ كان مدلول أدلّة اعتبار الأمارات هو تنزيل مؤدّاها بمنزلة الواقع، بأنْ يكون المقصود أن ما أخبر به زرارة من وجوب صلاة الجمعة- مثلًا- هو الواقع، فالحق مع صاحب الكفاية، لما ذكره (رحمه اللَّه) ....