تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٩ - مناقشة هذا الإشكال
و يلحظ فانياً في المتعلّق المقطوع به، غير أنّ اللّحاظ رؤية نفسانية، و الرؤية رؤية جسمانيّة.
و أمّا قوله: ليس القطع بما هو من وجوه متعلّقه و عناوينه.
فهذا صحيح، و لكنّ اللّحاظ الآلي و الاستقلالي غير منحصرين بالعناوين و الوجوه، فإنّ الرؤية ليست عنواناً للمرئي و وجهاً له، و النور ليس وجهاً و عنواناً للمستنير، إلّا أنه يلحظ بنفسه و يلحظ فانياً في المستنير.
و أمّا تقريبه الإشكال بما ذكره، ففيه:
أوّلًا: إنّ مورد الكناية هو ما إذا كان أمران بينهما ملازمة، فينتقل من أحدهما إلى الآخر، كما في مثل زيد كثير الرماد، فإنْ ذلك من لوازم الجود، فإذا قيل كذلك، انتقل الذهن إلى جود زيد، لوجود الملازمة بين الأمرين، و لكن التحقيق عدم وجود الملازمة بين القطع أو الظنّ و متعلّقه، لأنّ المتعلّق هو المقطوع بالذات و موطنهما الذّهن، و المنطبَق عليه المتعلّق خارجاً هو المقطوع بالعرض، أمّا المقطوع بالذات، فإنّه قوام مفهوم القطع، و القطع محتاج إليه في أصل وجوده، لكنهما موجودان بوجودٍ واحدٍ و ليسا متلازمين. و أمّا المقطوع بالعرض، فوجوده غير وجود القطع كما هو واضح، لكن لا تلازم بينهما قطعاً كذلك، و إلّا يلزم أنْ لا يتحقق الجهل المركب أصلًا، لاستحالة التفكيك بين المتلازمين.
فما ذكره من كون حال القطع و متعلّقه- و كذا الظن- من قبيل الكناية، غير صحيح، إذ لا يوجد التلازم بين القطع و متعلّقه- و كذلك الظن- كما يوجد في باب الكناية، بل الأثر يترتب على الوجود الخارجي للمقطوع كالخمر مثلًا و حكمه الحرمة.