تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٣ - أنحاء دخل القطع الموضوعي في الحكم
أنحاء دخل القطع الموضوعي في الحكم
ثم إنّ القطع الذي اخذ في الموضوع، يقبل أنواعاً من الأخذ و المدخليّة في الحكم، فتارةً: يكون كلّ الدخل للقطع و لا أثر للواقع أصلًا، و اخرى: يكون للواقع دخل أيضاً، و القطع إمّا جزء أو قيد. مثال الأوّل: أن يكون الحكم مترتباً على محرز الخمريّة، فالإحراز هو الموضوع فقط. و مثال الثاني: أن يكون الحكم مترتباً على الخمر المحرز، فللإحراز جزء من الدخل، و مثال الثالث: أن يكون الحكم مترتباً على الخمر المقيّد بالإحراز.
و إذا كان للقطع تمام الموضوعيّة و الدخل، فإنّ الحكم يترتّب و إنْ كان جهلًا مركّباً، و إلّا كان للمطابق الخارجي مدخليّة، جزءاً أو قيداً كما في المثالين.
و إذا تعلّق القطع بالموضوع، أمكن أخذه في موضوع حكمٍ آخر، كأن يقول: إذا قطعت بالخمريّة وجب عليك التصدّق بكذا.
و أمّا إذا تعلّق بحكمٍ، فهل يمكن أخذه موضوعاً لحكم آخر؟ فيه تفصيل:
إنْ كان الحكم الآخر مماثلًا لهذا الحكم- كأن يكون القطع بحرمة الخمر مأخوذاً في موضوع حكم آخر مثله- أو يكون القطع بوجوب الصلاة موضوعاً لوجوبها بوجوب آخر، فلا يمكن، للزوم اجتماع المثلين.
و إن كان ضدّاً، فكذلك، كأن يقول: إذا قطعت بوجوب الصلاة حرمت عليك الصلاة. للزوم اجتماع الضدّين.
و إنْ كان مخالفاً له، فلا مانع، كأن يقول: إذا قطعت بوجوب الصلاة وجب عليك التصدّق بكذا. فإنه لا مماثلة و لا تضاد بين وجوب التصدّق و وجوب الصلاة، بل هما متغايران.