تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣ - هل المراد خصوص المجتهد؟
أقول:
الظاهر أنّ منشأ الإشكال هو البناء على شرطيّة «إذا» كما هو ظاهر شيخنا أيضاً، و أمّا بناءً على كونها ظرفيّةً، فلا يلزم، فالمكلّف حين يلحظ الحكم، فإمّا يكون قاطعاً أو ظانّاً به أو شاكّاً فيه، كما قال الشيخ (قدّس سرّه)، و يكون قاطعاً أو غير قاطع، كما قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه)، كما سيأتي.
هل المراد خصوص المجتهد؟
و وقع الاختلاف في المراد من «المكلّف» من جهة أنّه خصوص المجتهد أو مطلق المكلّف؟ فظاهر الشيخ هو الثاني، و هو ما نصّ عليه تلميذه في شرحه إذ قال: المراد من المكلّف أعم من المجتهد و العامي، كما هو قضيّة ظاهر اللّفظ [١].
و صريح الكفاية هو الأوّل.
لكنّ الميرزا يرى أنّ مراد الشيخ خصوص المجتهد [٢] ثم اختار ذلك و أفاده لدى التقسيم، إذ قال: اعلم أن البالغ الذي وضع عليه قلم التكليف إذا التفت في مقام الاستنباط إلى حكم شرعي ... [٣].
أقول:
إنه لا ريب في أنّ الموضوعات المأخوذة في المسائل هي للأعم من المجتهد و المقلّد، ففي مسألة حجيّة خبر الثّقة، لمّا يستدلّ بالكتاب و السنّة و غيرهما، لا يفرّق بين المجتهد و غيره، و هو مقتضى عموم قوله تعالى: «يا أَيُّهَا
[١] بحر الفوائد ١/ ٧- ٨.
[٢] فوائد الاصول ٣/ ٣.
[٣] أجود التقريرات ٣/ ٩.