تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٦ - جواب الاستاذ عن الإشكال
قال:
و أمّا المقدّمة الرابعة، فلأن ملاك استحقاق العقاب و إنْ لم يكن هو القبح الفعلي كما أفاده، إلّا أنّ ذلك لا يستلزم كون القبح الفاعلي الموجود في صورة التجري ملاكاً له أيضاً.
بيان ذلك: إن القبح الفاعلي المتحقّق في فرض العصيان ليس أمراً مغايراً للقبح الفعلي الواصل إلى المكلّف، بل نفس القبح الفعلي- بعد فرض علم المكلّف به- يوجب اتّصاف الفعل بالقبح الفعلي، و هذا هو الملاك في استحقاق العقاب. و أمّا القبح الفاعلي الموجود في التجرّي فهو مغاير لهذا المعنى من القبح الفاعلي، و إنما هو مجرد كشف الفعل عن سوء السريرة و شقاء الفاعل، و أين ذلك من القبح الفاعلي الموجود في فرض العصيان؟ [١]
جواب الاستاذ عن الإشكال
و قد أجاب الاستاذ عن كلا الإشكالين:
أمّا ما ذكره في المقدّمة الثالثة.
ففيه: إن محصّل كلام الميرزا الكبير هو أنّه إنْ لم يكن العلم تمام الموضوع لاستحقاق العقاب، فإنه لا محالة يكون جزء الموضوع له، و يكون الجزء الآخر هو المصادفة للواقع، لكنّ المصادفة له لا تحصل دائماً، و لازم ذلك أنْ لا يحكم العقل بالانبعاث أصلًا، و هذا خلفٌ، فالعلم تمام الموضوع للاستحقاق. و كأنّ المحقق النائيني قد غفل عن هذه النكتة.
[١] أجود التقريرات ٣/ ٥٤- ٥٥.