تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٨ - إشكال الشيخ على النقطة الثانية
تقوم به المصلحة هو الفعل في مرتبة قبل الإرادة، و موضوع المفسدة هو الفعل في مرتبة الإرادة، و إذا كانا في مرتبتين لم تتحقق المبغوضية و المحبوبية في الشيء الواحد.
إلّا أنّ التحقيق هو أنّ الحبّ و البغض لا يقومان بالصّور النفسيّة بما هي موجودات ذهنيّة، بل هما قائمان بالصّور المرئية في الخارج، لأنّ المصالح و المفاسد التي هي مناشئ الحب و البغض قائمة بالموجودات الخارجيّة، فكان الأمر دائراً مدار وحدة الوجود و تعدّده خارجاً، لا وحدة المرتبة و تعدّدها.
النقطة الثانية
في كلام الفصول:
إن التجري إذا صادف المعصية الواقعيّة تداخل عقابهما.
إشكال الشيخ على النقطة الثانية
قال الشيخ:
و لم يعلم معنى محصّل لهذا الكلام، إذ مع كون التجرّي عنواناً مستقلّاً في استحقاق العقاب، لا وجه للتداخل إنْ اريد به وحدة العقاب، فإنه ترجيح بلا مرجح، و سيجيء في الرواية: «إن على الراضي إثماً و على الداخل إثمين». و إنْ اريد به عقاب زائد على عقاب محض التجري، فهذا ليس تداخلًا، لأنّ كلّ فعل اجتمع فيه عنوانان من القبح، يزيد عقابه على ما كان فيه أحدهما [١].
و حاصل ذلك: الإشكال عليه عقلًا و نقلًا.
أمّا عقلًا، فلأنه ترجيح بلا مرجّح.
[١] فرائد الاصول ١/ ٤٥.