تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٠ - الفصل الثاني في أحكام الوديعة و ضمانها
ضمنها للمستودع الأوّل فيرجع على الثاني بما ضمنها ١ .
ظاهر العبارة أنّ الضمان على المستودع الأوّل فقط.
و هو قول الحنفيّة ٢ ؛ لأنّ الثاني أمين الأوّل، فلا رجوع عليه، لا من المودع و لا من المستودع.
أمّا بقية فقهاء المذاهب فقد ذهبوا إلى: أنّ المودع مخيّر بين الرجوع على الأوّل أو الثاني، فإن رجع على الثاني رجع الثاني على الأوّل، و لا عكس ٣ .
و هو قول الإماميّة قاطبة ٤ ، على قاعدة: (توارد الأيدي على العين الواحدة) .
هذا إذا هلكت عند الثاني بغير تفريط.
أمّا لو هلكت بتفريطه أو تعدّيه فللمودع الرجوع على كلّ منهما اتّفاقا،
[١] ورد: (إن أودعها) بدل: (إذا أودعها) ، و: (يرجع) بدل: (فيرجع) ، و: (بما ضمنه) بدل: (بما ضمنها) في شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: ٤٣٨.
و وردت المادّة في درر الحكّام (٢: ٢٦٣) بالصيغة التالية:
(ليس للمستودع أن يودع الوديعة عند آخر، فإن فعل و هلكت بعده يضمن.
و إذا هلكت بتعدّي المستودع الثاني و تقصيره فإن شاء المودع ضمنها للمستودع الثاني و إن شاء ضمنها للمستودع الأوّل، و يرجع هذا على المستودع الثاني) .
لاحظ: البناية في شرح الهداية ٩: ١٥٩، مجمع الأنهر ٢: ٣٤٣-٣٤٤، البحر الرائق ٧:
٢٧٤، حاشية ردّ المحتار ٥: ٦٧٢.
[٢] راجع المصادر المتقدّمة في الهامش السابق.
[٣] و وافقهم صاحبا أبي حنيفة، إلاّ أنّ هناك رواية عن أحمد توافق مذهب أبي حنيفة.
راجع: المغني ٧: ٢٨٢، المجموع ١٤: ١٨٩، مواهب الجليل ٥: ٢٦٠، حاشية ردّ المحتار ٥: ٦٧٢.
[٤] ادّعي الوفاق على المسألة في المسالك ٥: ١٠٢، و عدم الخلاف في الحدائق ٢١: ٤٣٢.
و لاحظ الجواهر ٢٧: ١٣٠.