تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦٩ - الفصل الثاني في أحكام الوديعة و ضمانها
و حاصلها: أنّ الوديعة إذا اختلطت بمال المستودع أو غيره بإذن المودع أو قهرا صارت شركة اختيارية أو قهرية، و حكم الشركة أنّ التلف ١ -كلا أو بعضا-يكون على الشريكين، و لا يضمن أحدهما للآخر إلاّ مع العدوان، و حيث لا عدوان فلا ضمان.
و قد اختلفت مذاهب القوم، فالمنسوب إلى أبي حنيفة: أنّ المال كلّه يكون للمستودع أو الأجنبي، و يضمن حصّة المودع ٢ .
و صاحبه أبو يوسف يقول: إنّ الكلّ يكون تابعا للأكثر، و صاحبه يملك المجموع و يغرم للآخر ٣ .
و كلّها أقاويل عارية عن الدليل، و الحقّ ما ذكرناه في الشركة، و تجري -في الفرض المزبور-أحكامها.
(مادّة: ٧٩٠) ليس للمستودع إيداع الوديعة عند آخر بدون إذن، و إذا أودعها فهلكت صار ضامنا.
ثمّ إذا كان هلاكها عند المستودع الثاني بتقصير أو تعدّ منه فالمودع مخيّر إن شاء ضمنها للمستودع الأوّل و إن شاء ضمنها للثاني، فإذا
ق-يصير المستودع و صاحب الوديعة شريكين في مجموعها.
و إذا هلكت أو ضاعت-و الحال هذه-بلا تعدّ و لا تقصير لا يلزم الضمان) .
قارن: بدائع الصنائع ٨: ٣٦٦، تبيين الحقائق ٥: ٧٨، البناية في شرح الهداية ٩: ١٤١، مجمع الأنهر ٢: ٣٤١، الفتاوى الهندية ٤: ٣٤٨-٣٤٩.
[١] في المطبوع: (تلفت) ، و المناسب ما أثبتناه.
[٢] انظر: النتف في الفتاوى ٢: ٥٧٩، المبسوط للسرخسي ١١: ١١٠-١١١، تبيين الحقائق ٥: ٧٧- ٧٨، الفتاوى الهندية ٤: ٣٤٨-٣٤٩.
[٣] و هو قول محمّد بن الحسن كذلك، راجع المصادر السابقة.