تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٦٣ - ردود القصيدة البغدادية
فكم من سعيد قد شقى بهلاكه # و كم عابد صلّت على عنقه البسر
ودع للوليد الذكر إنّ بذكره # يزعزع عرش اللّه و الرسل و الطهر
أما جعل القرآن مرمى سهامه # فمزّقه رميا كما يشهد الشعر
أما أمر السكرى و قد أجنبا معا # فأمّت بأهل المصر غادته العفر
أما نكحوا عمّاتهم و بناتهم # و شاع الخنا ما بينهم و فشا العهر
ألم ترد الأخبار عنه بلعنهم # و طرد أناس ما استطال له العمر
ألم يرو رويا أن عجنه فنزلت # بلعنهم الآيات إذ ذاك و الذكر
أما عاد مال المسلمين و بيته # لهم دخلا يشرى به اللهو و السكر
أهؤلاء للإسلام كانوا أئمة # إليهم من اللّه انتهى النهي و الأمر
فوا أسفي لو كان يجدي تأسّفي # و وا صبر قد عيل من دونها الصبر
تعدّ بنو مروان فيكم أئمة # و آل رسول اللّه ليس لهم ذكر
و تحكى مزاياهم مساوي عداهم # فكلّ به تفنى الدفاتر و الحبر
و لمّا رأينا فيهم كلّ سبّة # و كلّ شنيع دونه الكفر و المكر
علمنا بأنّ المصطفى ما عناهم # بأخباره و الأمر في بيته قصر
و إنّ اجتماع الناس لا خيرة لهم # ولكنّما ألجاهم الخوف و القهر
و ليس الذي يعنيهم من تجمعت # عليه الورى قسرا و لو دأبه الكفر
و ذا خبر الثقلين أضحى مسلّما # لدى الكل لا ريب عراه و لا نك
و ها هو بالتعيين نصّ بأهله # فقد قرنوهم بالتمسّك و الذكر
فمن أهله لن يخل عصر بحكمه # كما من كتاب اللّه لن يخلون عصر
و أكّده مذ قال لن يتفرّقا # إلى أن يوافينا معا بهما الحشر
سفينة نوح هم فراكبه نجا # و تاركه يلقيه في لجّة البحر
و أورد سمهوديّكم في خلاصة الوفا # خبرا ما إن يحيق به المكر