تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٦١ - ردود القصيدة البغدادية
نعم هو موجود ولكن لحكمة # بها اللّه أدرى اختير عنّا له الستر
و إلاّ فكم فاز الخواص بشخصه # كما للعراقي و الخواص مضى ذكر
و عدّ رجال الغيب ذا نسفيّكم # ثلاث مئين بل يزيدهم الحصر
و قال و هم كلاّ حضور لدى الورى # و لم يرهم إلاّ الأخصّاء و النزر
فلم لا بذا المقدار كذّبت حائرا # كما حار منك اليوم في واحد فكر
و ما هو مسجون فتحسب أنّه # قد اتّخذ السرداب برجا له البدر
بلى هو في الأمصار غاد ورائح # يخيب به مصر و يحظى به مصر
و ها هو قطب الكائنات جميعها # و لولاه لم يوجد ذرى[لا]و لا ذر
و ما حق ما لا يدرك العقل وجهه # و يعجز عن إدراكه الذهن و الفكر
مسارعة الإنكار فيه فإنّما # ينزّه عن أمثالها العالم الحبر
و هذا تميم قد حكى لنبيّه # حديثا حكاه كان من قبله الطهر
غداة بهم سفن المسير تكسّرت # فألقاه في عظمي جزائره البحر
هناك أوى جساسة ظنّ أنّها # لشيطانه من فوقها ارتكم الشعر
فجاءت بهم لشخص مفلّل # تحيّر فيه العقل و اندهش الفكر
فأخبرهم فيما سيجري به القضا # و قال أنا الدجال بي تعدّد النذر
فلا مرسل إلا و يوعد قومه # بأعور دجال سيقوى به الكفر
فهذا لعمر اللّه أعظم حيرة # و أجدر أن لو ردّه اللبّ و الحجر
و أخرى لعمري لو تحيّرت سائلا # بإيجاده من قبل ذلك ما السّر
و تلك علوم الغيب من جاءه بها # و ها هو ملعون له الخزي و الخسر
و قد كان مغلول اليدين من الذي # لإطعامه إيّاه أخّره الدهر
و بعد تميم كيف لم يره امرؤ # و كم موكب بالأبحر السبع قد مرّوا
ولكنّه عن فعله ليس يسئل إلاّ # له و جاء النهى عن ذاك و الزجر