تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٣٦ - يومان عصيبان في النجف
و في اليوم الثاني جاؤا بالأعمدة و الأسلاك الشائكة لسدّ زقاقنا ثمّ عدلوا، و تكرّر ذلك و لم يسدّه الجيش الهندي إكراما لنا، حيث سأل بعض ضبّاطهم المسلمين: من هذا الذي تدخل الناس إلى داره و تخرج في كلّ يوم بكثرة؟. أجابوا: "إنّه مولوي، أي عالم ديني.
و في اليوم التالي جاء جنديّان من السوجر و معهم ضابط هندي مسلم إلى دارنا و سلّمانا بعض العجائز من آل مظفر و معهن ما يحملن من أسبابهن المنزليّة، و قد أخرجوهن من دارهن الواقع خلف سور المدينة الغربي ليهدموا الدور المنشأة خارج المدينة، و من تلك الدور التي هدمت دارنا الواقعة في الجانب الغربي، و دور آل الغراوي و آل الساعدي و نظرائهم. [١]
و قال السيّد محمد علي كمال الدين: و في خلال مدّة المفاوضات التي قام بها أصدقاء السلطة المحتلّة مع الوجوه و الشيوخ النجفيين تضعضعت معنوية الثوار من جراء النار الحامية التي شهدوها من الجيش الإنگليزي و قد فتّ في عضدهم تخاذل الكثيرين عنهم، إضافة إلى ما أصاب الناس من عطش وجوع، حيث إنّهم حاصروا النجف أربعين يوما، حتى عمّت المجاعة جموع الأهليين، فبلغ سعر وزنة الحنطة خمس ليرات ذهبية عثمانية، و اختفت من الأسواق جميع المواد الضرورية و الكمالية، و اضطر بعضهم إلى ذبح الحمير للإستفادة من لحومها كي لا تهلك جوعا، و قد بيع لحم الحمير في السوق علانية. أمّا الماء فقد منّ اللّه تعالى برحمته فأنزل أمطارا متوالية، فلم يبلغ الظمأ بالناس مبلغ الجوع، و لم يضطرّ الأهلون كثيرا إلى مياه الآبار الشاهيّة المرّة المذاق، على أنّ الجيش الإنگليزي عمل على ردم الآبار و قناتها التي كانت تصل النجف بالفرات، و استخدم لذلك بنّائي الكوفة، و مع ذلك فإنّ المشكلة الرئيسية
[١] و شي البرود: ١٠٧.