تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٣١ - الإستيلاء على جبل الحويش
دون إمكان الإسهام في هذا الواجب. [١]
الإحتماء بالصحن الحيدري
رأى فريق من قادة الثورة أن يلتجئ إلى صحن الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام، و التحصّن فيه، و رفع الإعلام السود فوق المآذن و فوق القبّة، لعلّ ذلك يثير غيرة القبائل القريبة من النجف، فتسرع إلى نجدة إخوانهم في الدين. و هكذا التجأ الثوّار إلى المشهد العلوي، و امتنعوا فيه، و نقلوا مؤنهم و ذخائرهم إليه، و أظهروا أنّهم لا يزايلون هذا المكان. ولكنّ بعض الأركان استنكروا هذا التحصّن، و رأوا فيه استفزازا قد يضطر الإنگليز إلى محاربتهم، و قصف حصونهم و معاقلهم حتى و إن كانت في الصحن الشريف، و في ذلك الطامة الكبرى، فأخلي الصحن، و سدّت أبوابه، و مضى الثوّار إلى البيوت و الأماكن المهجورة للبحث عن مكامن و حجور تقيهم شرّ الأعداء. و هكذا بقي الصحن الشريف مغلقا، و لم يسمح لأي أحد بالدخول إليه، أو الصلاة في حرمه. فلمّا كان أوّل أيار، أذن للسيّد عباس الكليدار بفتح الأبواب، بعد أن تمّ القبض على جميع المطلوبين من قبل سلطات الإحتلال، فسارعت الجموع للدخول فيه باكين مستغيثين، بعد أن حرموا من التجمّع فيه أكثر من شهر. [٢]
الإستيلاء على جبل الحويش
عند فجر اليوم الرابع و العشرين من جمادى الآخرة سنة ١٣٣٦ هـ السابع من نيسان سنة ١٩١٨ م بدأ قصف المدافع بأقصى هوله و شدّته على جبل الحويش، التل الجنوبي المشرف على النجف، و دام الهجوم خمسين دقيقة تقريبا، و تحت شعار هذا القصف و حمايته، هجم قسم"الگرگة"و"السيخ"من الجيش الإنگليزي، و اعتلوا التل بالقنابل اليدوية، و احتلّوا خنادق الثوّار التي حفروها في التل. و جاء احتلال هذا التل
[١] ثورة النجف: ٦٨-٦٩.
[٢] ثورة النجف: ٨١.