تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٣٠ - الإستنجاد بالقبائل
و وجدوا في بعض رجال الدين من يشجّعهم على تحقيق ذلك، فأعدّوا العدّة لتنفيذها، و لمّا شرعوا في اختراق الأسلاك الشائكة في ليلة مدلهمّة بالغيوم و الرعد و البرق، و هي الليلة السابعة عشرة من ليالي الحصار، جوبهوا بنار حامية من وراء هذه الأسلاك، اشتركت فيها المدفعية، و كاد الجند النظامي يبلغ التل الجنوبي و يسيطر على المدينة، غير أنّ النجفيين من حملة السلاح الذين لم يكونوا على وئام مع الثوّار، تناسوا خلافاتهم، و رقّ بعضهم على بعض، و تعاطفوا فيما بينهم، و ما لبثوا أن أسرعوا إلى ملء الثغرات في السور، و صمدوا في وجه القوّات المعادية كتلة واحدة، و لم يتخلّف عن ذلك سوى السيّد مهدي السيّد سلمان و صحبه، و كذا الحاج حسّون شربة و بطانته، و سماوي أبو شبع، و غيدان عدوة، و عبد اللّه الشمرتي، و علي جريو، و غيرهم. كما أنّ الثوّار كمنوا في المغاور و الكهوف، و عدلوا عن فكرة الفرار، و فضّلوا البقاء في النجف، و منازلة جيش الإحتلال. [١]
الإستنجاد بالقبائل
رأت جمعية النهضة الإسلامية أن تجدّد الإستنجاد بالقبائل العربية المحيطة بالنجف، و استنهاضها لإسناد الثوّار النجفيين و دعم حركتهم، فأعدّت عشرات الرسائل، و بعثت بها إليهم مع رسول خاص من"العوابد"استطاع أن يخرج من باب الثلمة الكائنة في الباب الغربي للمدينة، ولكنّ الجنود الإنگليز المعسكرين حول البلدة قبضوا عليه، و سيّروه إلى مقر الجيش الرئيسي في الثويّة، فأخذت منه الرسائل، و أعدمته شنقا.
و لمّا سمعت الجمعية نبأ إعدامه، انتدبت رجلا آخر من بني عامر و زوّدته برسائل أخرى، فخرج بها من باب المدينة الجنوبي (باب السقّائين) بمهارة فائقة، و أوصل رسائل الجمعية إلى أصحابها، ثمّ عاد إلى النجف مع الأجوبة اللازمة، و إذا بالأجوبة تتضمّن الإعتذار على أساس أنّ سياسة الإنگليز الإرهابية، و مراقبتهم الشديدة تحولان
[١] ثورة النجف: ٦٦-٦٧.