تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٢٢ - حفر الخندق الحربي لحصار النجف
الوقوف أمام الإنگليز. [١]
زحف الجيش البريطاني
أسرع الميجر بلفور حاكم النجف في طلب النجدة من حكومة الإحتلال في بغداد، فإذا بالجيوش تتابع ابتداء من يوم ٢٠ آذار.
و في اليوم نفسه نشرت جريدة"العرب"البغدادية بلاغا رسميّا يتضمّن إحاطة الجيوش بالنجف، و أشيع أنّ الجيش الزاحف بلغ نحو أربعين ألف جندي، إلاّ أنّه في الواقع لم يتجاوز الثمانية آلاف جندي.
حفر الخندق الحربي لحصار النجف
بعد أن رأت سلطة الإحتلال تصلّب الثوّار النجفيين و تصميمهم على مواصلة القتال، أوعزت إلى الجيش الزاحف نحو النجف بتشديد قبضة الحصار على المدينة، فباشر الجيش بشق خندق يبتدئ من"كري الشيخ"من نقطة فيه تقع شمال شرقي المدينة، لغرض تطويق شمالي المدينة، و يمتدّ هذا الخط فيبلغ طارات وادي المسحب غربا، و عنده ينقطع طريق كربلاء-نجف. و شقّ الجيش خندقا آخر يبتديء من الخط الحديدي (الترامواي) نجف-كوفة متّجها نحو الجنوب ليقطع طريق أبو صخير- نجف، و يبلغ بعد ذلك طارات البحر جنوب مدينة النجف قرب الجريويّة، و هذان الخطّان يكوّنان ثلثي قوس الدائرة المحيط بالنجف، فلم يبق إلا قوس الغرب المتمثل ببحر النجف، و بما أنّ طرفي هذين الخطّين يطلاّن على الوادي المذكور من جهتين فقد أصبح هذا الوادي و بساتين النجف و النهر الذي تستقي منه النجف تحت رحمة ذينك الخطّين العسكريين.
و قد أضاف الجيش إلى ذلك أن جعل التلول و الطارات الصخرية المطلّة على بحر
[١] ثورة النجف: ٤١-٤٦.