تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٢٠ - ثورة الحاج نجم الدليمي البقّال في النجف
كانت للسراي فحطّمها بمعاول كانت معهم، و عند الباب سقط أحد الجريحين الثلاثة ميتا و هو حسن جوري، و بقي هو لحمايتهم. و بعد أن خرجوا عمد الحاج نجم إلى لبس قبّعة الكابتن مارشال للإيهام، و خرج من الباب حيث اعتقد الحرس الإنگليزي بأنّه الكابتن لعدم علمهم بقتله.
و لو لا النار التي وجّهها المهاجمون خارج السراي الذين جعلوا من أنفسهم القوّة الإحتياطية التي تسند المهاجمين على السراي لكان في مقدور الحامية الإنگليزية أن تقضي على المهاجمين قضاء مبرما، أو تجعل هروبهم من الباب عسيرا جدّا لا سيما الجرحى منهم، و قد توفي بعد ذلك منهم صادق الأديب في بيته بعد يومين من الحادث. و هناك جريحان آخران هما: حميد حبيبان، و حبيب جاسم خضير، اختفيا و شفيا و لم يستسلما للسلطة المحتلّة بتاتا.
و في ذلك اليوم-أي يوم ١٩ آذار سنة ١٩١٨ م-نشرت جريدة"العرب"في بغداد لسان حال حكومة الإحتلال بلاغا رسميّا يتضمن:
"إنّ الثوّار قتلوا الحاكم مارشال و جرحوا ضابطا آخر". و قد أغفل البلاغ رفيقهم الثالث، و قد قيل أنّه غير بريطاني. [١]
أمّا الذين هاجموا الخان، و قتلوا الكابتن مارشال و الحارسين، و تبادلوا إطلاق النار مع أفراد الحامية، فقد ذهبوا إلى دورهم، و فتح رئيسهم الحاج نجم البقّال حانوته على عادته في كل يوم، كأنّ شيئا لم يقع، ليوهموا الإنگليز و أذنابهم بأنّ هذا العمل كان من خارج النجف، و إنّه ليس للنجفيين أيّة علاقة به.
و لمّا بلغ مسامع السلطة نبأ مقتل الكابتن مارشال توجّه إلى النجف الكابتن بلفور حاكم لواء الشامية و النجف، و كان يقيم في الكوفة في مقر اللواء، و جاءت معه قوّة
[١] ثورة العشرين في ذكراها الخمسين: ٢٦، ٢٨.