تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٠١ - سنة ١٣٣٥ هـ-١٩١٦ م قدوم رشيد باشا إلى النجف
"سوف أتوجّه إلى النجف و من معي، و لا أكون ضيفا إلاّ عندكم"، و خلع الباشا على تركي و رفقائه، و رجعوا فائزين بمقابلة الباشا.
و في اليوم الباكر حدود الساعة الثالثة صباحا-غروبية-قدمت مواكب الباشا من ناحية بحر النجف غربا و يتقدمهم موكب الباشا، و كان الباشا رجل ربع القامة أسمر اللون يعتلي على ظهر ناقة نعمانية، تقاد بشطنين كلّ شطن بيد عبد أسود، و يحوط الناقة ما يقرب من ستّين عبدا أسودا من أطول ما يكون من الرجال، و هم يحملون أفخر السلاح الموشّى بالذهب و الفضّة، و يحفّ بالعبيد قرابة مئة شاب مدجّجين بأجود السلاح، عليهم أقبية حمراوات، و خلفهم زعماء شمّر منهم عقاب بن عجيل، و نوّاف، و ابن مبدر التمياط، و عجلي، و غيرهم. و كان خلفهم الشريف شاهين من شرفاء المدينة المنوّرة من أسرة الشريف شحّاذ، و الثاني رمزي بك موظّف عثماني يرتدي الملابس العربية، و من خلفهم الأعراب من أصحابهم.
و قد استقبلهم رؤساء النجف الأشرف يقدمهم عطيّة أبو گلل و السادة و الأشراف، و لمّا قربوا من الضيوف ترجّل الباشا من ظهر ناقته و ترجّل أصحابه أيضا، و تصافحوا مع المستقبلين، فنزل الباشا ضيفا على عطيّة أبو گلل هو و الشريف شاهين و رمزي بك، و عبيده بدار الخاصة، و بقيّة الأعراب في أخبيتهم خارج سور المدينة و ينقل إليهم كل ما يحتاجون من دار الزعيم، و قد مكث في النجف ثمانية عشر ليلة، ثمّ إنّ الباشا زار العلماء الأعلام، وردّ الزيارة على الأشراف و الأعيان. و لمّا عزم على السفر إلى بغداد طلب من الزعيم عطيّة أن يصحبهم بعدد من رجاله ليدرأوا عنهم أي ضرر يخشى أن يصيبهم من عشيرة عنزة، لأنّها أناخت في طريق النجف-كربلاء، للسلب و النهب.
و قد اصطدمت طلائع عشيرة عنزة مع النجفيين و نشبت بينهم حرب دامية انتصر فيها النجفيون، و فرّت عنزة. و لمّا وصل رشيد باشا و من معه سالمين إلى كربلاء، و دّعهم،