تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٤٥ - ثورة النجف
و سخرية بالمواطنين، و على ذلك فقد أخذ النجفيون على عاتقهم العمل لتوطيد كيانهم و إيجاد الإستقلال أسوة بإخوانهم الفراتيين، و كانت غاية الجميع واحدة، غير أنّ الأتراك لم يسمحوا بهذا النشاط.
وصلت أنباء الهياج إلى بغداد، فبعثت بقوّة عسكرية إلى النجف على رأسها عزّت بك، و ذلك في الثامن من رجب سنة ١٣٣٣ هـ، لأنّ مركز الثورة و الهياج في منطقة الفرات كانت مدينة النجف. أمّا في النجف ذاتها فإنّ السلطة التركية و الجيش التركي ضاعفا من ضغطهما على السكّان و اتّخذا عددا من الإجراءات المشدّدة من فرض الغرامات المالية، و نهب الأشياء الثمينة و مصادرة الأطعمة، و لم يسلم من شرّهم أحد حتى أنّ حرّاس مرقد الإمام علي عليه السّلام لم يسلموا من ضروب الإضطهاد، و قد نجم عن هذا الضغط و الإرهاق للأهلين قيام ثورة محلّية خطيرة.
أوفدت حكومة بغداد كتيبة مزوّدة بأربعة مدافع إلى النجف بغية تهدئة الوضع، ولكن سرت إشاعة تقول إنّ الأتراك قادمون إلى النجف بغية مصادرة الكنوز الثمينة و الآثار المقدّسة المحفوظة في خزائن مرقد الإمام علي عليه السّلام تحت ستار الزعم بأنّهم قادمون لمساندة الجهاد و عضده. و عند ما وصل الجيش التركي إلى النجف راح يجدّ الطلب في تجنيد الرجال للخدمة العسكرية، فدخلوا البيوت قصد تفتيشها، و ألقي القبض على الرجال، و فتّشت النساء ادّعاء من قبل الأتراك أنّهن رجال يتخفّون بزي النساء، و غيرها من الأعمال التعسّفية التي لا يرضى عنها سكّان النجف.
و قد أثارت هذه الإجراءات غضب الأهلين و سخطهم حتى أنّهم قرّروا تقبّل تحدّي الأتراك لهم، فأقاموا المتاريس في الشوارع، و تحصّن النجفيون في الأماكن المحيطة بالحرم حفاظا له من نهب كنوزه. و عند ما أطلق الجند التركي النار على النجفيين عمدا أو خطأ و عطبوا إحدى مآذن الحرم لم يبق للنجفيين من وسيلة سوى مقابلة النار بالنار،