تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١١٠ - سنة ١٣٢٧ هـ-١٩٠٩ م خلع السلطان عبد الحميد
المشهور بلائذ [١] النجفي، و كانت ولادته سنة ١٢٤٥ هـ.
عالم فقيه ثقة بحّاثة حافظ ضابط ثبت، له الأدب الواسع و الإحاطة الجمّة في التاريخ و السير و أحوال العلماء و رجال الإسلام. كذا وصفه شيخنا محمد حرز الدين، و قال:
و كم استفدنا منه الأدب و التاريخ منادمة، و كان منطيقا ساحرا ببيانه، حديثه منزّه من الفضول يملأ السمع بالفوائد العلمية و الأدبية و المقاطيع الشعرية إنشاء و إنشادا. ألّف في الفقه و الأصول مجلّدات، و في الحديث كراريس، و له"الذكرى في أحوال الأئمة المعصومين و وفاياتهم"في مجلّدين، و"شرح الزيارة"، و كشكول أسماه"اللؤلؤ المنضّد". [٢]
سنة ١٣٢٧ هـ-١٩٠٩ م خلع السلطان عبد الحميد
في هذه السنة خلع السلطان عبد الحميد، و توّج السلطان محمد رشاد، فنظم شعراء النجف بهذه المناسبة و أرّخوها، منهم:
عبد الحميد مذ هوى نجمه # و نال منه شعبه ما يريد
و جيء بالرشاد من بعده # و انقلب العهد لعهد جديد
أضداده قد ارتأت أرّخوا # (بأنّه تخلع عبد الحميد)
[١] قال شيخنا محمد حرز الدين: حدّثني فضيلة الشيخ موسى نجل الشيخ محمد: إنّ جدّه الشيخ ناصر لم يولد له من الذكور غير والده محمد و أسماه"لائذ باللّه"، و لمّا كبر لم يترك اسم الصغر و عرف بمحمد لائذ. و كان أبوه يحبّه حبّا شديدا، و قد ألبسه قرطين و خلاخل و نحوهما من الفضة، و اتّفق أن ذهب والده إلى مسجد سهيل (السهلة) للإستجارة و حمله معه، فغارت الأعراب على هذا الطريق و صار محمد من جملة المنهوبات، و كان مرورهم على الرحبة، فرأته امرأة من أهل الرحبة فاعتقدت أنّ هذا الصبي من الحضر-و كانوا قد جعلوه في جلد كبش و أخرجوا رأسه منه لئلا يهرب-ثمّ سألت الأعراب عن شأنه فقالوا اختطفناه من ظهر النجف، فاشترته منهم بمئتي شامي. هذا و أبوه قد أرسل من يفحص عنه حتى انتهى الفحص إلى الرحبة، فوقف على خبره و أعطى المرأة ثمنه و أكرمها بمثله أيضا (معارف الرجال: ٢/٣٧٩) .
[٢] معارف الرجال: ٢/٣٧٩.