تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧١ - ٥٤٥٢٤١ ذكر الخبر عن غزوه رسول الله
الصمة شيخ كبير، ليس فيه شيء الا التيمن برايه و معرفته بالحرب، و كان شيخا كبيرا مجربا، و في ثقيف سيدان لهم في الاحلاف: قارب بن الأسود ابن مسعود، و في بنى مالك ذو الخمار سبيع بن الحارث و اخوه الأحمر بن الحارث في بنى هلال، و جماع امر الناس الى مالك بن عوف النصرى.
فلما اجمع مالك المسير الى رسول الله(ص)حط مع الناس أموالهم و نساءهم و ابناءهم، فلما نزل باوطاس، اجتمع اليه الناس، و فيهم دريد بن الصمة في شجار له يقاد به، فلما نزل قال: باى واد أنتم؟ قالوا:
باوطاس، قال: نعم مجال الخيل! لا حزن ضرس و لا سهل دهس، ما لي اسمع رغاء البعير، و نهاق الحمير، و يعار الشاء، و بكاء الصغير! قالوا: ساق مالك بن عوف مع الناس ابناءهم و نساءهم و أموالهم، فقال:
اين مالك؟ فقيل: هذا مالك، فدعى له، فقال: يا مالك، انك قد اصبحت رئيس قومك، و ان هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام، ما لي اسمع رغاء البعير، و نهاق الحمير، و يعار الشاء، و بكاء الصغير! قال:
سقت مع الناس ابناءهم و نساءهم و أموالهم، قال: و لم؟ قال: اردت ان اجعل خلف كل رجل اهله و ماله ليقاتل عنهم، قال: فانقض به ثم قال: راعى ضان و الله! هل يرد المنهزم شيء! انها ان كانت لك لم ينفعك الا رجل بسيفه و رمحه، و ان كانت عليك فضحت في اهلك و مالك.
ما فعلت كعب و كلاب؟ قالوا: لم يشهد منهم احد، قال: غاب الجد و الحد، لو كان يوم علاء و رفعه لم تغب عنه كعب و كلاب، و لوددت انكم فعلتم ما فعلت كعب و كلاب، فمن شهدها منكم؟ قالوا: عمرو بن عامر و عوف بن عامر، قال: ذانك الجذعان من بنى عامر! لا ينفعان و لا